الخميس، 2 أبريل 2015

حقيقة القضية ليست الجنسية الأمريكية

حقيقة القضية ليست الجنسية الأمريكية

         ” قضيتنا دائما هي الإصرار علي رؤية المشكلات من السطح دون التعمق في الأسباب التي أدت إليها ؛ أو التفكير المتأني في عواقب إستمرار هذه الأسباب دون حل جذري وممنهج ؛ نعم فمازال بعض من عقيدتنا الراسخة هو اللهث نحو إطفاء الحرائق دون معالجة أسبابها لمنع تكرار إندلاعها ثانية ؛ كما أننا لا نريد الإقتناع بأن المشكلة الصغيرة الناتجة عن خلل في الجوهر هي عنوان لكارثة مروعة في المستقبل.....‟

تتعالي الأصوات بضرورة إقالة السيد هاني المسيري محافظ الأسكندرية كونه مزدوج الجنسية ؛ ويأتي علي الجانب الأخر من يفند أن القانون المصري لا يمنع تولي مزدوجي الجنسية المناصب القيادية في أجهزة الدولة ؛ ثم يأتي من يقول أن مزدوجي الجنسية لا يحق لهم دخول المنشأت العسكرية أو الإطلاع علي الخطط الأمنية إستنادا إلي قانون منع تجنيد مزدوجي الجنسية ؛ وتنزل القضية إلي ساحات القضاء ؛ ليأتي الجانب الأخر ليقول القضية تعني من قام بتعييني ......... فوضي من الأفكار السطحية ؛ والصخب الإعلامي والهرولة لإطفاء الحرائق علي نغمة إلحق يا جدع دون تحاور جاد وهادئ وموضوعي .
نحن لدينا عدة مشكلات في أمر إزدواجية الجنسية ومحافظ الأسكندرية ليس لشخصه ولكن كون تعيينه محافظا حالة تجتمع فيها كل هذه المشكلات ؛ ويجب أن نتناولها بحيادية لأننا نؤسس دولة قانون ؛ دولة ناهضة واعدة تستحق منا إنكار الذات والتفاني في خدمتها والموضوعية ... الموضوعية .... الموضوعية.

أولا تعيين السيد هاني المسيري محافظا للأسكندرية أتخيل أنه جاء من خلال إجراءات دقيقة من تحديد إحتياجات المحافظة والأهداف المرجو تحقيقها ؛ وتحديد للمهارات الفنية والشخصية التي تتوافق ما سبق ثم بحث للسيرالذاتية للمرشحين ؛ وتعضيد ذلك طبعا بتقارير امنية عن كل مرشح ؛ ثم عرض علي المستشارين القانونيين لتجنب أي عوار قانوني ثم تأهيل المرشح الذي وقع عليه الأختيار .... هذا في رأيي المتواضع خطوات تعيين أي مسئول قيادي في الدولة ؛ المسئول الحقيقي عن أن هذه الإجراءات قد أستوفت هو كل من وزير التنمية المحلية والسيد رئيس مجلس الوزراء.



وهنا يأتي السؤال هل تم ذلك ؟ لا أعتقد ؛ هناك خلل في المنظومة ؛ أحد ما لم يؤد دوره ؛ أو أن أحدا تجاوز غير مكترث بأداور الأخرين فحدث هذا الهرج والصخب ؛ ورغم أن الموضوع الأن رهن القضاء ولكن كان من الأفضل أن نتجنب مثل السقطات الإدارية.

ثانيا إذا لم يكن لدينا ما يمنع مزدوجي الجنسية من تولي منصبا قياديا في الجهاز الإداري للدولة ؛ وفي المقابل لدينا مايمنع مزدوجي الجنسية من تأدية الخدمة العسكرية ؛ فهذا تعارضا في القانون يصبح معه قانونا غير منصف من جهة ؛ ومن جهة أخري يصبح محل تشكيك وجدل وتداول لعشرات القضايا بالمحاكم وما أغنانا عن هذا ؛ ولذا يجب من الآن مراجعة قوانين الدولة جميعها من خلال نخبة من قضاة مصر الشرفاء  لمعالجة أي عوار قانوني ؛ وأذكر هنا أن السيد المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة في أحد حواراته اللإعلامية أكد أن القاضي علي منصة القضاء ملتزم أن يحكم بقوانين لم يشارك في وضعها أو مراجعتها ؛ واعتقد أنه جاء الوقت الذي يجب أن يضطلع فيه أصحاب القامات الرفيعة من قضاة مصر  بدورهم من أجل قوانين يصعب معها الإلتفاف عليها أو إستغلال ثغراتها.


ثالثا هل لدينا نحن الدولة المصرية معايير إختيار للمحافظين ؟ وهل لدينا قواعد للتواصل المهني إحترافيا ؟ لا أعتقد وإن وجدت فالمسئولون لا يعملون بها ؛ ذلك فمن خلال متابعتي للحوار التليفزيوني للسيد محافظ الأسكندرية مع الإعلامية مني الشاذلي في الثاني عشر من مارس ؛ حدث لي ما يشبه بالصدمة ؛ فقول المحافظ نصا في الدقيقة 97 من زمن البرنامج (أنا لم أكن أخطط أن أكون محافظا ؛ كل الحكاية أن اللواء عادل لبيب قال لي تحب تبقي محافظ) ؛ (فجاء الرد من المحافظ أنا بالكثير أنفع رئيس حي) ؛ و عبارة أخري قالها المحافظ  صادمة أستوقفتني كثيرا عندما سألته الإعلامية عن حضور زوجته إلي إجتماع المحافظة (إحنا شخصيات عامة وزوجتي حضرت إلي الإجتماع بناءا عن دعوة من الوزيرة ليلي أسكندر أصلها معرفة قديمة) وإن كان هذا من خلال عمل تطوعي فاللفظ (معرفة قديمة) غير مقبول ومستفز خاصة وأن المحافظ أعاد تكراره مرة ثانية عندما سئل عن قيام  زوجته بمعاينة إحدي قصور الثقافة في الدقيقة 56 من زمن  البرنامج (هي ذهبت بتكليف من وزير الثقافة جابر عصفورآنذاك وهو معرفة قديمة لمعاينة حالة القصر لدعوة الفرق العالمية أصل أنا معنديش وقت) ؛ أنا أترك التعليق للسيد وزير التنمية المحلية والسيد رئيس مجلس الوزراء هل هذا هو التواصل المهني والإحترافي بين وزراء ومحافظ ؟ وهل من الجيد أن يسمع الشعب عبر وسائل الإعلام هذا الأداء المهني المتردي لمسئولين بالدولة ؟

رابعا يمين الولاء كبري المعضلات في حالة مزدوجي الجنسية  ؛ علي عهدة موقع مصراوي أن السيد محافظ الأسكندرية في مؤتمر صحفي قال (أنه لم يخدم بالجيش الأمريكي حتي تصير جنسيته مشكلة ؛ فالجنسية لا تعدو سوي جواز سفر) ؛ القضية هنا كيف يتعامل مزدوجي الجنسية مع يمين الولاء ؟ هل ينظرون له علي أنه مجرد إجراء روتيني شكلي إعلامي إعلاني ؟ إن هذا الأمر جد خطير فالمسئولون مزدوجي الجنسية يقسمون يميني ولاء احدهما للدولة مانحة الجنسية ؛ والأخر للدولة التي يشغلون بها مناصبا قيادية ؛ فكيف نثق بقيادات في مناصب حساسة لا تعتد بيمين الولاء وإن حنث بيمين ولائه للدولة المانحة فما الضامن أن لا يحنث بيمين ولائه للدولة التي هو مسئول بها ؟ القضية لا تتجزأ .
السيد رئيس مجلس الوزراء نحن لدينا رجل أعمال مزدوج الجنسية أستغل جنسيته الأمريكية في مقاضاة الدولة المصرية أمام المحاكم الأمريكية للتهرب من سداد ديونه للبنوك المصرية ؛ ما الضامن ألا يتكرر هذا مع مسئولين قياديين أيضا ؛ ونحن نتحدث هنا عن المطلق وليس لحالة بعينها ؛ يجب أن نضع قواعد راسخة لأجيال تتضمن كافة الحالات المحتمل وقوعها ؛ نحن نؤسس دولة قانون و دولة مؤسسات.




إن إقالة المحافظ ليست هي وحدها الحل ؛ ولكن ضبط منظومة الأداء الإداري للدولة ؛ والتعامل بإحترافية ومن خلال قواعد ونظم مدروسة جيدا بين إدارات الدولة سيمنع تكرار مثل هذا الصخب الذي قد يعرقل مسيرة الدولة المصرية الناهضة بعد ثورة30 يونيو ؛ ويشغلنا عن مهام جسام وأمنيات شعب وجد في رئيسه البطل ما كان يحلم به من عزة وكرامة وحنو أيضا ؛ وينشد معه أفاق المستقبل الواعد والعودة إلي المكانة المرموقة التي يستحقها ؛ فلا يجب أن نشوه ذلك المشهد الرائع بأداء إداري غير متوافق في بعض النواحي مع الأداء العملي المتميز علي الأرض ؛ ويجب ألا نترك للفوضويين مساحة من صنع أيدينا يجدون فيها مرتعا للعويل وبث كراهيتهم وحقدهم ومبررا لسفه فعلهم.




الاثنين، 30 مارس 2015

ثبات أبي بكــــــر الصديق أمام فتنة الموت

 ثبات أبي بكــــــر الصديق أمام فتنة الموت


                    الموت فتنة عظيمة، والفراق ألمه شديد، وكم من البشر يسقطون في هذه الفتنة، إلا أن الصديق رضي الله عنه، كان كما عودنا رابط الجأش، مطمئن القلب، ثابت القدم أمام كل العوارض التي مرت به في حياته:
مات ابنه عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما شهيدًا، و تلقى الأمر بصبر عظيم، وبرضا واسع.
- وماتت أيضًا زوجته الحبيبة القريبة إلى قلبه أم رومان رضي الله عنها، والدة السيدة عائشة رضي الله عنها، وعبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه
ماتت في السنة السادسة من الهجرة في المدينة، بعد رحلة طويلة مع الصديق في طريق الإيمان، أسلمت قديمًا وعاصرت كل مواقف الشدة والتعب، والإنفاق، والإجهاد، والهجرة، والنصرة، والجهاد، والنزال،
كانت خير المعين لزوجها الصديق رضي الله عنه، ثم ماتت، وفارقت، وفراق الأحبة أليم، لكن صبر الصديق رضي الله عنه وأرضاه صبرًا جميلًا، وحمد واسترجع.
- ومات كثير من أصحابه وأحبابه ومقربيه، مات حمزة بن عبد المطلب، ومات مصعب بن عمير، ومات أسعد بن زرارة، ومات سعد بن معاذ، ومات جعفر بن أبي طالب، ومات زيد بن حارثة، وغيرهم كثير رضي الله عنهم أجمعين، ماتوا وسبقوا إلى جنة عرضها السماوات والأرض فانتظر الصديق رضي الله عنه صابرًا غير مبدل:
{مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
- وجاءت فتنة كبيرة، فتنة موته هو شخصيًا رضي الله عنه وأرضاه، ونام على فراش لا بد من النوم عليه، نام على فراش الموت، فماذا فعل وهو في لحظاته الأخيرة؟
ماذا فعل وهو يعلم أنه سيغادر الدنيا وما فيها؟
ماذا فعل وهو سيترك الأهل والأحباب والأصحاب؟
هل جزع أو اهتز؟
حاشا لله، إنه الصديق رضي الله عنها وأرضاه، ها هو على فراش الموت يوصي عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ثبات، وثقة، واطمئنان: اتق الله يا عمر، واعلم أن لله عملًا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملًا بالليل لا يقبله بالنهار.
يحذره من التسويف، وتأجيل الأعمال الصالحة، ويحفزه على السبق الذي كان سمتًا دائمًا للصديق في حياته.
وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي فريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة، باتباعهم الحق في دار الدنيا، وثقله عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الحق غدًا أن يكون ثقيلًا،
وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة، باتباعهم الباطل في دار الدنيا وخفته عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدًا أن يكون خفيفًا، وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه، فإذا ذكرتهم قلتَ: إني أخاف ألا ألحق بهم.
وإن الله تعالى ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم، ورد عليهم أحسنه، فإذا ذكرتهم قلتَ: إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء.
ليكون العبد راغبًا راهبًا لا يتمنى على الله، ولا يقنط من رحمة الله، فإن أنت حفظت وصيتي فلا يك غائب أحب إليك من الموت ولست تعجزه.
انظر إلى صدق الوصية، وحرص الصديق أن يصل إلى بكل المعاني التي كانت في قلبه إلى عمر بن الخطاب الخليفة الذي سيتبعه في خلافة هذه الأمة
ثم انظر إلى هذا الموقف العجيب، وهو ما يزال على فراش الموت، استقبل المثنى بن حارثة رضي الله عنه قائد جيوش المسلمين آنذاك في العراق، وكان قد جاءه يطلب المدد لحرب الفرس، فإذا بالصديق الثابت رضي الله عنه لا تلهيه مصيبة موته، ولا تصده آلام المرض، وإذا بعقله ما زال واعيًا متنبهًا، وإذا بقلبه ما زال مؤمنًا نقيًا، وإذا بعزيمته، وبأسه وشجاعته كأحسن ما تكون، أسرع يطلب عمر بن الخطاب الخليفة الجديد، يأمره وينصحه ويعلمه، قال:
اسمع يا عمر ما أقول لك، ثم اعمل به، إني لأرجو أن أموت من يومي هذا، فإن أنا مت فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى، ولا تشغلنكم مصيبة، وإن عظمت عن أمر دينكم، ووصية ربكم، وقد رأيتني مُتَوَفّى رسول الله وما صنعت، ولم يُصَب الخلق بمثله، وإن فتح الله على أمراء الشام، فاردد أصحاب خالد إلى العراق (سيدنا خالد بن الوليد كان قد انتقل بجيشه من العراق إلى الشام)، فإنهم أهله وولاة أمره وحده، وهم أهل الضراوة بهم والجراءة عليهم.
أرأيتم كيف يكون الصديق رضي الله عنه وهو في هذه اللحظات الأخيرة؟
لم ينس الجهاد، ولم يشغل عن استنفار المسلمين، أرأيت كيف أنه وحتى اللحظة الأخيرة في حياته ما زال يعلم ويربي ويوجه وينصح؟
هذا هو الصديق الذي عرفناه.
ودخلت عليه ابنته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهو في آخر اللحظات، ونفسه تحشرج في صدره، فآلمها ذلك، فتمثلت هذا البيت من الشعر:
لَعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ
أي لا يغني المال عن الإنسان إذا جاء لحظة الوفاة، فخشي الصديق رضي الله عنه أن تكون قالت ما قالت ضجرًا، أو اعتراضًا، فتقول عائشة رضي الله عنها، فنظر إلى كالغضبان، ثم قال في لطف:
ليس كذلك يا أم المؤمنين، ولكن قول الله أصدق: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ}
هكذا ما زال يربي ويعلم، ثم جاءوا لهم بأثواب جديدة كي يكفن فيها فردها، وأمر أن يكفن في أثواب قديمة له بعد أن تعطر بالزعفران، وقال:
إن الحي أحوج إلى الجديد ليصون به نفسه، إنما يصير الميت إلى الصديد وإلى البلى.
هكذا بهذا الثبات العظيم، وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس رضي الله عنها، وأن يدفن بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان آخر ما تكلم به الصديق في هذه الدنيا قول الله تعالى: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}
كل هذه الفتن تهون، وتضعف، وتتضاءل أمام الفتنة العظمى، والبلية الكبرى، والمصيبة القصوى التي لحقت به وبالمسلمين، لما مات ثمرة فؤاد الصديق، وخير البشر، وسيد الأنبياء والمرسلين، وحبيب الله، لما مات النور المبين الذي أضاء الأرض بنبوته، وعلمه، وخلقه، ورحمته، لما مات رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم.
أعظم فتنة مرت بالصديق رضي الله عنه، وأعظم فتنة مرت بالصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وكان من فضل الله على الصديق رضي الله عنه أنه مَنّ عليه بثبات يوازي المصيبة، وبوضوح رؤية يقابل الفتنة، وبنفاذ بصيرة يكشف البلوى، وينير الطريق للصديق ولمن معه من المسلمين.
وفي ثبات الصديق رضي الله عنه يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن الصديق رضي الله عنه جملة قصيرة لكن عظيمة المعاني قال: كان الصديق رضي الله عنه كالجبل، لا تحركه القواصف، ولا تُزيله العواصف.
 

الجمعة، 6 مارس 2015

فضلا عد إلي المعادي

..... فضلا عد إلي المعادي

                           تابعت ببالغ من الأهتمام وكثير من شعب مصر ما أثير مؤخرا حول السيد هاني المسيري محافظ الأسكندرية والسيدة الجليلة قرينته وكنت أود ألا يواجه السيد المحافظ الجديد هذا الهجوم الضاري في بداية توليه منصبه .


إن السيد المحافظ وهو من صفوة رجال الإدارة في مجال الأعمال والصناعة الذين يتمتعون بمهارات الإدارة التي تقودهم إلي النجاح في هذا المعترك الشائك ويدرك جيدا حساسية المنصب ومتطلباته ؛ كما يدرك جيدا أن المنصب القيادي في الدولة رهن التقييم الدائم والمستمر وهو التقييم الشعبي والرسمي و الذي لا يغفل العلاقات الإجتماعية والتصرفات الشخصية أيضا لا يغفل أهمية التصريحات التي تصدر عن المسئول والتي يجب أن تكون دقيقة ولا تحتمل اللبس ولا تصدر في لحظات أنفعال أو تهور أو إستخفاف بالرأي العام.  
  


ولكن أتت تصريحات السيد المحافظ مخيبة للأمال ليس فقط علي المستوي القيادي ولكن المستوي الشعبي لتضع علامات إستفهام حول مستقبل الأسكندرية تحت إدارته.
فالسيد المحافظ أنبري في وسائل الأعلام مدافعا عن حضور السيدة قرينته لإجتماعات المحافظة ؛ ولجولاته الميدانية  مبررا أنها خبرة وأننا في عصر منفتح وأنه لا يستطيع أن يمنع يدا تمتد بالمساعدة والمشاركة....!!
فهل السيدة قرينة السيد المحافظ هي الخبرة الفريدة والوحيدة في جمهورية مصر العربية لتنفرد بهذا الدور وهل نضبت الأسكندرية معينها من السيدات الفضليات اللائي يضطلعن بهذا الدور؟  وهل تجربتها في حي المعادي صالحة للتطبيق والنجاح في محافظة بحجم الأسكندرية ؟ وهل يمارس العمل التطوعي من داخل أروقة ديوان عام المحافظة ؟
إن جواز المرور للسيدة قرينة المحافظ  لهذا الدور وهذا الحضور هو كون زوجها محافظا للاسكندرية فلم نراها قبل ذلك ولن نراها بعد تركه المنصب.  
وقد بدا السيد المحافظ مرتبكا مشتتا في رده علي ذات الموضوع عندما أراد أن يذهب بنا نحو أن القضية هل نوافق علي عمل المرأة أم لا ..... وهكذا حول السيد المحافظ إستخفافا بنا القضية إلي قضية حقوق المرأة و .......و ............ وكان من الأفضل من وجهة نظري أن يصمت لأنه حقيقة زاد الطين بله وطرح العديد من الأسئلة ولعلها ذلك السؤال الذي بات يؤرق الكثيرين وخاصة من أصحاب الخبرات القيادية  هل سيتعامل السيد المحافظ مع مشكلات العاصمة الثانية عروس البحر الأبيض المتوسط بهذه العقلية وبهذا الفكر ؟  
السيد المحافظ  لديه فرصة ذهبية لأن يذكره تاريخ هذه المدينة العريقة ؛ وان تكون بداية إنطلاقه في عالم السياسة ؛ فالأسكندرية بعد  أحدا ث 25 يناير وما أفرزته من تسيب وبلطجة وإنفلات وإنهيار في المرافق لهي بيئة خصبة للعودة إلي الأنضباط والتألق والأزدهار وجموع الشعب السكندري لديها الطموح وتنتظر عمل المحافظ وفريقه ومعاونيه ولكن .............
السيد المحافظ بعيدا عن الشارع ؛ هو لا يري حقيقة الوضع وربما طبيعة مهامه وكيف يوجه مرؤوسيه  فلو فكر أن يخرج يوما منفردا إلي شوارع الأسكندرية المختلفة بإستثناء الكورنيش وطريق الحرية لواجه  مسئولياته ولسمع أنين الناس في الشارع السكندري.
هل لدي السيد المحافظ حصر لعدد مغاسل السيارات الغير رسمية والمنتشرة بكل شارع في الأسكندرية ؟ هل يدرك المحافظ كم تستنزف هذه المغاسل من المياه المسروقة من الدولة والمهدرة في الوقت الذي نخوض فيه حربا ضارية من أجل الحفاظ علي مياه النيل؟ هل يدرك السيد المحافظ من أين تأتي هذه المغاسل بالكهرباء (المسروقة أيضا) اللازمة لإدارة طلمباتها؟ هل يدرك السيد المحافظ أثر هذه المغاسل علي سلامة الطرق ومن ثم سلامة السيارات والشاحنات ؟ هل يدرك السيد المحافظ الضغط التي تتحمله شبكات الصرف نتيجة هذه المغاسل العشوائية ؟ هل أجتمع السيد المحافظ مع أجهزة المحافظة المعنية للقضاء علي هذه الظاهرة المدمرة؟
هل لدي السيد المحافظ حصر بالمواقف العشوائية لسيارات الميكروباص والتوك توك في مختلف شوارع الأسكندرية والتي تسبب إختناقا بالغ الصعوبة في حالة المرور في كل ساعاتنا التي أصبحت جميعا ساعات ذروة؟ هل لدي سيادته علما بكم البلطجة والتحرش التي تفرزها هذه المواقف العشوائية علي المواطن السكندري ؟ هل أجتمع السيد المحافظ مع معاونيه واجهزته المعنية لوضع خطة لهذا الوضع المتأزم؟

هل يدرك السيد المحافظ أن القمامة مازالت تحتل شوارع الأسكندرية بؤرا للامراض والحشرات ؟ هل يدرك السيد المحافظ أن مهمته الأصيلة ليست رفع القمامة بل وضع آلية لتبقي الشوارع نظيفة جميلة طوال الوقت؟
هل يدرك السيد المحافظ عدد الأكشاك العشوائية التي أحتلت الأرصفة وبات المواطن المسكين لا يجد مكانا آمنا لسيره ؟ ماذا فعل المحافظ .....؟؟!!
هل يدرك السيد المحافظ كم من كلب ضال بشوارع الأسكندرية ؟  هل يدرك السيد المحافظ أن بعد أحداث 25 يناير بات علي كل ناصية وفي كل شارع عدد من البلطجية والمارقين ومعهم كلاب ضالة (غير مرخصة) للأستعراض وترويع الآمنين وتعريضهم للخطر؟  هل أجتمع السيد المحافظ بأجهزته ومعاونيه للحد من الظاهرة المريعة أم سينتظر حتي تتكرر كارثة القاهرة ؟

السيد محافظ الأسكندرية
النماذج السابقة جزء قليل من كثير وكثير وكثير يجتاح شوارع الأسكندرية ؛ النجاح في حلها لا يحتاج إلي تكاليف وميزانيات ضخمة ؛ ولكن النجاح فيها سيعطي دلالة واضحة أن مصر بعد ثورة30 يونيو دولة ذات مؤسسات تفرض قوة القانون وتحمي مواطنيها ؛ دولة تحترم معايير الجودة لأدمية المواطن البسيط ؛ وعليك أن تدرك أن النجاح في الأنتصار للمواطن البسيط هو قاعدة لخلق التميز والتطور والتقدم .
المنصب ليس تشريفا وليس أسهما في بورصة الأعمال فالسيد رئيس الجمهورية سريع الخطي والسماء هي سقف طموحه و أحلامه لهذا الوطن وهذا الشعب ..... رئيس بعبق العسكرية الشريفة المناضلة لا يقف ولا يتراجع ولا يتخاذل ؛ وبالتالي معاونيه من وزراء ومحافظين وكافة أجهزة الدولة يجب ان يكونوا علي مستوي سرعته يعملوا ويبتكروا ويحققوا ما تسمو إليه بلادنا وما ينتظره شعبنا  ....


سيادة الدكتور المحافظ عليك تجاوز ما حدث ونحن معك وأنهض وأنزل إلي الشارع منفردا ؛ أقرأ الوضع عن قرب وأنظر بعين المواطن وأنتصر للشعب ينتصر لك الشعب قبل أن يهتف ضدك فضلا عد إلي المعادي .........