الاثنين، 23 نوفمبر 2015

ليلة أبكانا حازم الكاديكي

ليلة أبكانا حازم الكاديكي


               " أبي المعلق الرياضي الرائع حازم الكاديكي أن تمر مباراة مصر وتشاد في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم دون أن يلقن متابعيه أبلغ وأعمق رسالة صادرة من القلب إلي كل مصري ؛ وحازم الكاديكي المعلق الخلوق المحترف بكل ما تعنيه الكلمة لا يخرج عن السياق مطلقا ؛ ولا يتطرق في تعليقه إلي موضوعات لا تمت لكرة القدم بصلة لذلك فقد إحتل مكانة في قلب المشاهد العربي وخاصة المصري لم ينالها أحد منذ إنقضاء عصر العمالقة في التعليق الرياضي ؛ فهو الحرفية في الاداء والأكثر إنتقائية للألفاظ والأعمق خلقا وإحتراما بكل ما تعنيه الكلمات ؛ فماذا قال حازم الكاديكي للشعب المصري ؟ ".


بينما الشعب المصري منهمك في متابعة أحداث اللقاء الكروي في واحدة من المبارايات القلائل التي تقام بحضور جماهيري ؛ وكل بين الفرح والحماس ونشوة الإنتصار ؛ تغيرت نبرة الكاديكي للحظات هي الأعمق في المباراة لصدقها الراسخ ويقين صاحبها بما يقول ويشعر (أقول لكل مصري ألتفوا حول جيشكم قبل فوات الأوان يوم لا ينفع الندم ؛ و أسأل مجرب). كلمات قليلة حملت معان كثيرة متضاربة بين الفخر بالجندية المصرية التي دافعت وتدافع عن مقدرات هذا الشعب وهويته وتنقله إلي مستقبل مشرق ؛ وبين مشاعر مؤلمة لما يحدث لأشقائنا في الجماهيرية الليبية الذين سقطوا في بئر عميقة من الخلافات والتشرذم والصراعات عقب ما أطلقته الولايات المتأمرة فيما عرف بالفوضي الخلاقة ؛ وزاد الجرح بعد ضربات الناتو التي حولت ليبيا إلي مستنقع داعشي لا يعلم إلا الله عز وجل متي ستخرج منه الجماهيرية الشقيقة  ؛ وبين الفخر والألم تولدت بداخلي مشاعر من الغضب والحنق علي كل من يعيش علي تراب هذا الوطن و ينكر ولا يقدر قيمة هذا الجيش البطل الذي هو درع الوطن وسيفه في كل الأزمات التي تجتاحنا ؛ وضد كل المؤامرات التي تحاك لنا .


الجيش المصري هو نسيج هذا الشعب خرج من بيننا جنوده الأبرار ؛ من أم ثكلي قدمت شهيدا او أكثر راضية سعيدة قانعة رغم الألم ؛ من أب فقد سنده الذي كان يعده للحظة ضعف أو وهن فكان إستشهاده واهبا للحياة رغم لوعة الفراق ؛ من زوجة مترملة أختطف راعيها في ميدان الشرف فأخذت تعد أبنائها للشهادة عن يقين وإيمان راسخين أن الجندية أمانة ورسالة نبيلة ؛ من أبن وأبنة ذاقا مرارة اليتم والحرمان من طلة أب حاني ينتشلهم من عثرات الحياة فأرتفعت هاماتهما أنا أبن وإبنة الشهيد ؛ فأي بيت في مصر هذا الذي لم يقدم شهيدا أو أكثر لتراب هذا الوطن وللحفاظ علي قوميته وهويته وشرفه وعزه !!.


إن أردت أن تصنع تاريخا ناصعا وشريفا عليك أولا أن تصنع جيشا وطنيا ؛ لأن الجيش هو من يصنع التاريخ وهو من يكتب التاريخ ؛ وهو الحامي للتاريخ ؛ فالجيش في بلادنا هو الزارع وهو الصانع وهو الطبيب وهو السيف وهو الدرع وهو كل الشعب وكل الحضارة ؛ فشعب بلا جيش تجتمع عليه الذئاب وتنهشه الكلاب ويندثر ويتواري في طيات النسيان وغياهب الضياع .


إن هؤلاء الشرذمة التي تهتف ضد الجيش هم في حقيقة الأمر مجموعة من الشواذ والخونة الذين يقايضون علي مستقبل ومصير الأمة ؛ وهم أيضا مجموعة من المرتزقة التي لا تجيد سوي حروب العصابات وحياكة المؤامرات ؛ وإغتيال الأبرياء ونشر الإرهاب وكل هذا من عمل الجبناء ... فالجيوش الوطنية لا تعرف هذا العفن ؛ فعندما تقاتل تقاتل بشرف من أجل مبدأ وعقيدة ؛ وتقاتل بأخلاق الفرسان بكل ما تعنيه الكلمة من قيم سامية .  


إن من يهتفون ضد الجيش عليهم أن ينظروا أولا إلي مصانع الجيش ومزارع الجيش والمشروعات الوطنية والتي يعمل بها مجندون بسطاء من أجل أن يرفعوا العبء عن كاهل المواطن الفقير ويحققوا أحلامه المشروعة في حياة كريمة ؛ وعليهم أن يتمعنوا في إنضباط الأداء وجودته داخل هذه المؤسسات وإنتاجياتها ؛ وكيف أن الجيش أسسها من أجل الشعب ؛ وكيف أدخرها للحظات عصيبة حتي لا تركع مصر من أجل قوت يومها ؛ بينما الهاتفون ضد الجيش يفترشون الشوارع لا يملكون إلا ضجيج الهتافات أو ربما النباح بشعارات ما أنزل الله بها من سلطان ؛ ونخبتهم الفاسدة في سفارات البلدان المتأمرة منبطحة بحثا عن منصب أو مال كآلاف العاهرات المتاجرات بجسدهن في الحانات .


آه يا كاديكي كلمات القيتها أثارت فينا مشاعر الفخر والألم والغضب ؛ ولكنك أوجزت فأبلغت ومن القلب لمست أعمق مافيه ومعك نردد :

ألتف يا شعب الحضارات بل وألتحم مع جيشك ؛ فالجيوش الوطنية أنبل وأطهر وأعظم ما تملك الأوطان ؛ فجيشك خير أجناد الأرض وهم الجيش المنتصر وهم في رباط إلي يوم الدين ..
                                              #حافظوا_علي_مصر

الأربعاء، 11 نوفمبر 2015

إعلامنا لا لزواج السلطة بالمال ؛ ونعم لزنا الإعلام مع المال !!

إعلامنا لا لزواج السلطة بالمال ؛ ونعم لزنا الإعلام مع المال !!

               "إنتبه أيها الشعب ولا تلق السمع لفئة تتاجر بآلامك ومعاناتك كي تحصد الأموال وتتضخم حساباتها بالبنوك ؛ فئة تقامر بوطنك ومقدراتك فتحرض لتحرق ؛ وتستثير غضبك لتسود الفوضي ؛ وتغامر بقوميتك العربية لتدعم العنصرية والنعرات القبلية .... إنتبه ايها الشعب فما أشبه الليلة بالبارحة فعبر شاشة التلفاز كان التحريض علي نظام مبارك ؛ وكانت الشرارة لهدم مؤسسات الدولة بإستغلال لأحداث فردية ؛ والترويج لوقائع دون العرض الأمين ؛ فيزج لك الأمر ونقيضه حتي تفقد الثقة في إدارة دولتك ؛ ويتم تسليمك طواعية للهاوية ؛ وتجد نفسك في النهاية إما لاجئا بلا مأوي أو أسيرا في بلادك للبلطجة و ضحية للعنف والأرهاب وربما لحرب أهلية ... إنتبه أيها الشعب فأنت ما زلت تدفع ثمن ما حدث في الخامس والعشرين من يناير2011 ؛ نعم فمدارسنا التي تنهار ؛ ومرافقنا التي لا تتحمل مجرد الأمطار ؛ وحقولنا التي غرقت ؛ وأطفالنا الذين ماتوا غرقا وصعقا ؛ ومستشفياتنا التي صارت قبورا وغيرها من المآسي التي نعيشها كان ورائها هذا `الإعلام الفاسد المضلل الذي لم يرع الله في وطن وشعب ؛ ولم يرع الله في كلمة هي أمانة ومهنة هي رسالة ".


بعد عناء يوم طويل بحثا عن لقمة عيش بسيطة ؛ نستطيع أن نعود إلي منازلنا ؛ نغلق أبوابنا آمنين مطمئنين ؛ يجمعنا دفء العائلة ؛ وعيوننا علي أحلام بسيطة ربما ليست لنا ولكنها لأبنائنا وأحفادنا ؛ أحلاما لا تتعدي الستر والعافية والحياة الآمنة ؛ ونجتمع حول التلفاز الذي كنا نجتمع حوله قبل سنوات لنستقي ذوقا أنيقا ؛ وفكرا عميقا ؛ وثقافة تكسونا بهاءا ؛ منه أستقينا قيمة الوطن وشموخ وهيبة الدولة ؛ منه آمنا بجيشنا وبقيمة الجندية الوطنية فكنا نجمع صور الزعماء في زيهم العسكري في قلوبنا ونري فيهم أحلام عمرنا ؛ ومعه تعايشنا لحظات الإنكسار والإنتصار ؛ كنا نعيش الهدف والأمل فلم تكسرنا النكسة فمنه أدركنا أننا ذاهبون للنصر فتحملنا في جلد ؛ ورغم الفقر وضيق ذات اليد وشهيد في كل بيت حاربنا مع جيشنا البطل وعبرنا وفرحنا ؛ وكنا كل صباح ننشد إسلمي يا مصر إنني الفدا ؛ ومعه عشنا الحلم وأنتشينا وأدينا بعزم الرجال ؛ ومعه عشقنا القومية العربية فصارت كل أرض العرب بلادنا....


ولكننا اليوم أمام إعلام فاسد مضلل ؛ إعلام لا يعرض رؤية أمينة بل يتعمد مع سبق الإصرار والترصد إجهاض الدولة ومؤسساتها ؛ والتحريض علي أعمال العنف والفوضي ؛ إعلام لا يهدف إلي أداء دور وطني في إعادة بناء دولة أجهدت بفعل مؤامرات خارجية كان هو طرفا أصيلا فيها ؛ إعلام يجاهد في سبيل تفتيت الشعب إلي فصائل متناحرة ؛ إعلام ينتصر للفوضويين والمرتزقة بزعم دعم حقوق الإنسان والحريات ؛ إعلام يهدف إلي إسقاط القيم الأخلاقية والدينية متذرعا بحرية الفكر والإبداع  ؛ إعلام يسعي سعيا حثيثا إلي كسر الأجهزة الأمنية في إعادة لمجريات أحداث الخامس والعشرين من يناير ؛ إعلام يناهض جيش بلاده فهو الإعلام الذي تبني هتاف يسقط يسقط حكم العسكر.


إعلام بلا ضمير مهني أو أخلاقي عندما يدافع عن رجال أعمال فاسدين بينما تدخل الدولة بكل أجهزتها الرقابية الحرب علي الفساد بدلا من الوقوف إلي جانب الدولة وتعضيد دورها ؛ والمبكي أن هذا الإعلام هو الذي ملأ الدنيا ضجيجا عن عدم جواز زواج السلطة بالمال بينما هو يعيش في حالة زنا بين مع المال ؛ ولهذا الشعب حق مراجعة من هم أصحاب بعض القنوات الفضائية التي تبث إلينا سمومها وتاريخهم الفاسد وكيف كان ولا يزال بل ويتعاظم  دورهم في محاولة إسقاط الدولة المصرية .

إنتبه أيها الشعب ولا تنجرف نحو ما يريده الغرب ويقودك إليه هذا الإعلام الفاسد من شق الصف وتغليب النعرة القبلية والطائفية في علاقاتنا بأشقائنا في كل الوطن العربي ؛ وذلك بإستغلال أحداث فردية في الكويت أو الأردن أو غيرها ؛ فهم ما يفعلون ذلك غيرة عليك ولكن لكسر الدولة المصرية ونشر الفوضي ؛ وشق الصف العربي ؛ ولتعلم يا كل الشعب العربي من المحيط إلي الخليج إن هؤلاء الراقصون علي جثث أبنائنا جميعا ما يبغون سوي إضرام النار في الهشيم ؛ وإسقاط الأمة العربية في ضغائن تضعف قوتها وتنال من وحدتها ؛ وإعلموا أننا جميعا في أي تجاوز لا نحتكم إلا للقانون ؛ ولن ينالوا مأربهم الخبيث ولن تكون يوما بيننا شريعة الغاب ؛ فما بيننا الدم والتاريخ ووحدة المصير.

إنتبه أيها الشعب فهؤلاء الذين يتاجرون بآلامك كل يوم علي الشاشات ويتباكون علي حالك تنتهي مسرحيتهم الهزلية بمجرد إنطفاء أضواء إستديوهاتهم ؛ وتسبق أرجلهم الريح ليعرفوا ما هي نسب المشاهدة لبرامجهم ؛ وحجم الإعلانات وكم سيكون نصيبهم منها ؛ وهل حدث طفرة بحساباتهم البنكية ام لا ؛ ثم يقومون بعد ذلك بإزالة مساحيق التألم والتأثر إستعدادا لحياتهم دون الأكتراث بك ؛ فآلامك مجرد مجرد مادة يحولونها إلي بريق إعلامي يخفي قبح نواياهم وسوء توجههم ؛ ويحولونها أيضا إلي ثروات طائلة وحياة فارهة ولا أحد منهم يهتم بالوطن .




إنتبه أيها الشعب فهؤلاء المتاجرون بقضاياك والمقامرون بأحلامك لن يضمدوا يوما لك جراحا ولن يجمعوا شتاتك ؛ ولو تمزقت أوطاننا سيهربون كالجرذان ليواصلوا التربح من معاناتك ؛ وبيع أشلائك ؛ لا تصدقهم لقد خدعوك فقالوا عن أنفسهم السلطة الرابعة ؛ وما درسنا في كتبنا غير أن لبلادنا سلطات ثلاث تنفيذية وتشريعية وقضائية ؛ فمن أين جاءوا بها كذبا وزورا ؟!



إنتبه أيها الشعب وإحذر أن يخدعك مسيلمة الكذاب أو يفتنك المسيخ الدجال ولا تأمن يهوذا الإسخريوطي ؛ فالأوطان أقدس ما تملك الشعوب ؛ والجيوش الوطنية من رحم الشعوب ؛ والأمن والأمان أغلي ما تملكه الشعوب ؛ ولننسج من آلامنا أمالا لأبنائنا ؛ ولنجعل من جراحنا دافعا لمستقبلنا ؛ ولنحول لحظات اليأس إلي عزيمة وإصرار وإرادة .. فقط حافظوا علي بلادكم وجيشكم .. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
                                         #حافظوا_علي_مصر

السبت، 7 نوفمبر 2015

أطماع القراصنة تفوق إتساع البحور ...

أطماع القراصنة تفوق إتساع البحور ...




خالص العزاء للدولة الفرنسية في ضحايا الحادث الإرهابي الذي شهدته عاصمة النور قبل ساعات ؛ ويتمني كل عربي وكل مسلم أن تتجاوز فرنسا هذا المصاب الأليم سريعا ؛ وان تدرك الحكومة الفرنسية أن هذه هي ضريبة تدفعها الدول ذات التاريخ والقيم الأخلاقية والدينية في عالم أصبحت تسوده الفوضي والإضطرابات بفعل سياسات تحض علي إسقاط الإنظمة الشرعية بمنطقة الشرق الأوسط ؛ وخلق فراغ سياسي وأمني في تلك الدول ؛ وتفريغ البلدان من مواطنيها وتحويلهم إلي لاجئين ؛ وهذا هو الحال في ليبيا وسوريا والعراق ؛ و هو ما تسعي له قوي سياسية غاشمة في مصر ولبنان ؛ ويجب أن تخرج الدولة الفرنسية من هذه المأساة بقناعات ويقين راسخ أن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من إحداث ما أسمته بالفوضي الخلاقة بغية شرق أوسط جديد حصاده مر وبغيض ؛ وأنهما الجناة الحقيقيون لكل أرهاب يغتال الحضارة والإنسانية ؛ ويكسر طموحات الشعوب في حياة آمنة مستقرة ؛ كما انه يجب علي الدولة الفرنسية أن تؤمن أن المؤامرة تستهدف تقويض الحل السياسي في سوريا ؛ ويعمل علي تكبيل الإدارة الفرنسية تجاه أطماع تلك الدول في لبنان التي تدخل حاليا في معترك نزاعات طائفية لإحداث الفوضي (ووضع التتابع الزمني للأحداث موضع البحث والتحليل) ؛ وإعادة تقسيم المنطقة بالكامل ؛ إن فرنسا الحرة عليها دور رائد بالمنطقة بل في القارة الأوروبية ضد هذا الطوفان الإرهابي ؛ والسياسات الإجرامية لبعض الدول التي تتاجر بحقوق الإنسان والحريات ؛ وتعمل علي تمويل الإرهاب ودعم الحركات الإنفصالية ؛ وتعضيد الفاشية الدينية .. 



إن ماحدث في سيناء ولبنان وفرنسا وما سيحدث هو حلقات متصلة من إرهاب هو في حقيقته إرهاب دولة صاحبة معايير غير أمينة وغير عادلة ولا تليق بدولة تطلق علي نفسها القوة الأولي في العالم ؛ وهذا ما حذرت منه في المقال أدناه عقب سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء قبل أيام . 

  عمياء بصيرتكم ... عرجاء عدالتكم ... بلهاء صناديقكم السوداء
    


          
         "ملف أسود داخل الإدارة الأمريكية أسمه شرق أوسط جديد ؛ فوضي خلاقة تخلق وضعا سياسيا وإجتماعيا وإقتصاديا يتلائم مع أحلام الهيمنة والتوسع لدولة بلا تاريخ وبلا هوية .. دولة أرهقتها حضارات عريقة لما أسمته بالعالم القديم ؛ وفي الطريق تغتال أحلام الشعوب بل تغتال الشعوب ذاتها ؛ ليس مهما كم من الضحايا يتساقطون مهما جنسياتهم أو دياناتهم علي جدران أطماعهم ؛ وكم من حضارات تندثر في غياهب أحقادهم ؛ وكم من قيم إنسانية ودينية تتهاوي أمام بشاعة جرائمهم فهذه هي بشارتهم وكبريات خديعتهم فيما أطلقوا عليه النظام العالمي الجديد ؛ وعلي الدول العريقة صاحبة التاريخ أن تستفق وتنتبه وتتصدي للدولة صاحبة النظام السياسي الراعي للإرهاب في العالم ؛ فالأمر لن يقتصر علي شرق أوسط جديد بل سينال ما أسموه بالقارة العجوز ومنها إلي البلقان ؛ وتيقنوا أن أطماع القراصنة تفوق إتساع البحور". 


بينما تستعيد المنطقة العربية الكثير من إتزانها ؛ حوار ليبي ليبي جاد نحو إختيار رئيس توافقي وتدعيم الجيش الوطني الليبي لإنهاء حالة الفراغ السياسي والأمني وتوحيد الجهود في الحرب ضد الإرهاب ... عاصفة الحزم أيضا توشك علي الإنتهاء بعد إقرار الشرعية في اليمن السعيد ؛ والقضاء علي المد الإيراني فزاعة النظام الأمريكي في المنطقة العربية ... سعي حثيث للخروج من الأزمة السورية بحل سياسي يضمن عدم تكرار التجربة الليبية المريرة من توغل تنظيم داعش إلي قلب الأمة العربية في ظل فراغ سياسي وأمني يكتسب شرعية الأمر الواقع ... وعن مصر حدث ولا حرج وحدة عربية فاعلة ؛ وإعادة صياغة للتوازونات الدولية بالمنطقة ؛ وإكتساب إعتراف عالمي بشرعية النظام السياسي بعد سقوط الخونة والعملاء ؛ وتدعيم الجيش المصري وصياغة قدراته بما يتناسب مع معطيات المرحلة الراهنة ؛ وبما يمنح للمنطقة العربية درعا قويا فاعلا ومؤثرا لحماية مقدراتها... بينما كل هذا الحراك الإيجابي تكشف الإدارة الأمريكية عن وجهها القبيح ونواياها الخبيثة في إستغلال حادث سقوط طائرة روسية فوق سيناء لإجهاض الجهود المصرية في سبيل الدفاع عن الهوية العربية وإقرار السلام العالمي ؛ وإيضا محاولة لكسر الطموح المصري في بناء وضع إقتصادي جديد يضمن حد أدني من الرفاهية لهذا الشعب الذي عاني لسنوات طويلة ليس لسوء إداراته المتعاقبة بقدر ما هو جراء تدخل أمريكي سافر لزعزعة الأستقرار بالمنطقة ؛ وبث عوامل الفرقة والشتات ؛ وخلق حركات إنفصالية إرهابية ودعم قوي غير شرعية مناهضة لأنظمة الحكم تحت ستار شعارات زائفة من تداول السلطة وحقوق الإنسان وحماية الأقليات.  


إن الإدارة الأمريكية التي لا تمتلك حدا أدني من الأخلاقيات والقيم هي التي ساهمت وبشكل مباشر في دعم حركة طالبان الإرهابية ؛ وهي التي خلقت ومولت تنظيم القاعدة الإرهابي ؛ وهي من عضدت تواجد تنظيم داعش الإرهابي ومازالت تمنحه دعمها من سلاح ومعلومات ؛ فهي الإدارة الراعية للإرهاب ؛ وهي الإدارة التي تستخدم الجماعات الإرهابية في بسط نفوذها علي العالم القديم لطمس الهوية التاريخية ؛ ووأد القيم الأخلاقية والدينية والعودة إلي عصور الجهل والرجعية والهمجية  ؛ ويجب علي دول القارة الأوروبية والأسيوية أن تدرك أنها ليست بمنأي عن هذه البلطجة الأمريكية وعليكم مراجعة ما يحدث بمنطقتنا العربية والإنتباه لما يحاك لكم وليس المشهد السوفيتي منكم ببعيد ؛ فهذه الدولة هي التي فككت دول الإتحاد السوفيتي العتيد بالأمس واليوم تسعي إلي تقويض دور الدولة الروسية الدولي وإنهاكه بعدما تعرت حقيقة دورها المشبوه في سوريا واليمن وليبيا والعراق وغيرها من الدول المنكوبة ؛ وعلي الدول الأوروبية خاصة أن تدرك أن حجم خسائرها البشرية من جنود خارج حدود أوطانهم ؛ وأن آلة الحرب التي تدور بكل تكلفتها الباهظة وما تجنيه شعوبها من كراهية وعداء هو فقط لصناعة قوة واحدة في العالم غير عادلة وغير أمينة علي الأمن والسلم العالميين .


إن الإدارة الأمريكية التي تحاول عزل مصر اليوم وحصارها إقتصاديا مستبقة التحقيقات بطرح إسقاط الطائرة الروسية بفعل عمل إرهابي ؛ لا تتحدث عن كيفية مكافحة الإرهاب أو آلية تبادل المعلومات لدرأ هذا الإرهاب ولكنها تتحدث عن القصور الأمني متناسية أن طائرة البطوطي التي سقطت علي حدودها أقلعت من مطاراتها ؛ وأنه كان عملا إرهابيا إجراميا لم تستطع الإجابة علي من فاعله إلي اليوم رغم مرور ستة عشر عاما وأشاعت فكرة حقيرة عن إنتحار الطيار الشهيد لكونه ردد بعض الأدعية الدينية في بداية رحلته ؛ وإن الإدارة الأمريكية البائسة التي تعتبر أن شرم الشيخ غير آمنة هي نفسها الدولة التي أختطفت من مطاراتها ثلاث طائرات دفعة واحدة ضربت البنتاجون وبرجي التجارة العالميين قبل أربعة عشر عاما ... بلهاء هي صناديقكم السوداء ..!


إن الإدارة الأمريكية التي تعلن أنها تمتلك أدلة أن هناك عملا إرهابيا وراء سقوط الطائرة الروسية فوق شرم الشيخ ؛ هي الإدارة المارقة عن الشرعية الدولية و التي إدعت أن لديها معلومات مؤكدة بأن صدام حسين يملك أسلحة دمار شامل لتخلق لنفسها مبررا أخلاقيا وسياسيا لإنتهاك وإسقاط دولة بحجم العراق وتفكيك جيشها القوي ؛ ثم أعلنت للعالم كذب إفتراءاتها وإدعاءاتها بعد أن تورطت الدول الأوروبية معها في حرب لم تجن من ورائها غير آلاف الضحايا ؛ ودولة مدمرة لا تستطيع أن تتعافي أصبحت مصدرا ومرتعا للإرهاب الدولي ؛ وهو السيناريو المكرر في سوريا وليبيا واليمن . 

عشرة أشهــــر تراجعون الإجراءات الأمنية في مطار شرم الشيخ
ونقول للإدارة الأمريكية إننا لن نتبني مذهب المؤامرة من قبل إدارتكم في إسقاط الطائرة الروسية فوق شرم الشيخ ؛ أو في توقيت إعلانكم عن وجود دلائل علي سقوط الطائرة بفعل عمل إرهابي والذي يتزامن مع زيارة الرئيس المصري إلي العاصمة البريطانية ؛ ولكننا علي يقين من دعارتكم السياسية في إستغلال الحادثة لعودة المنطقة العربية إلي ما قبل الثلاثين من يونيو 2013 ؛ وبعث الحياة لمخططكم الإجرامي في تقسيم الشرق الأوسط علي نحو يخدم أطماعكم وتوسعاتكم ؛ فعلي أرضنا نزلت الأديان السماوية وفي أرضنا يسكن الأنبياء ؛ وفي أرضكم دفن عتاة المجرمين ممن نفتهم المملكة المتحدة قبل مئات السنين عندما إختارت هذه الأرض منفي لهم للتخلص من شرورهم ؛ وعلي أرضنا الطاهرة ومن قبل الميلاد  بسبعة آلاف عام كنا نزرع ونحصد ونشيد الحضارات والمعابد ؛ وعلي أرضكم قبل مئات السنين كنتم تقتلون سكان البلاد الأصليين وتدمرون الإنسانية وتحاولون خلق الهوية وهو ما تكررونه اليوم علي أرض فلسطين ؛ إن دموع التماسيح التي سالت من أعينكم علي إيلان كردي وأنتم قاتلوه الحقيقيون لم تدمع من أجل محمد الدرة و إيمان حجو وحسن المناصرة وغيرهم من الأبرياء الذين يدفعون ثمن عدالتكم العرجاء .


إن إستباق التحقيقات في حادثة سقوط الطائرة الروسية والترويج المريب لفكرة أن هناك عملا إرهابيا كان وراء الحادث الأليم ليفضح تواطؤ الإدارة الأمريكية للنيل من الدولة الروسية ؛ وعرقلة المسيرة العربية الناجحة والمصرية خاصة ؛ فإن مجرد عدم إفصاحكم عن معلومات لديكم قبل الحادثة هو ذاته جريمة تنبؤ عن عهر مبادئكم وزيف عقيدتكم ومتاجرتكم بدماء الأبرياء لتحقيق مخططاتكم التوسعية والإستعمارية .

الدولة المصرية لن تسقط ؛ والمنطقة العربية لن تكون فريسة لأطماعكم سيسقط زيفكم وستتحطم مخططاتكم ؛ وسينتفض العالم الحر ضد نخاستكم مهما طال الزمن ؛ وستحصدون الكراهية كنظام سياسي يرعي الإرهاب ويتبني نظما فاشية مستبدة تمهد له الطريق نحو عالم ملئ بالعنف والعنصرية ..


       عمياء بصيرتكم .... عرجاء عدالتكم .... بلهاء صناديقكم السوداء
                                                                                                #حافظوا_علي_مصر