الخميس، 30 يوليو 2015

يا سيادة رئيس الوزراء .... مسلسل حرائق المنشأت

يا سيادة رئيس الوزراء 
مسلسل حرائق المنشأت

هذا المقال تم نشره بتاريخ 30 من يوليو 2015 عقب حريق مصنع العبور و نعيد نشره عقب كل حريق لمنشأة حكومية أو خاصة و أرجو منكم المشاركة ؛ وأتمني علي الحكومة المصرية دراسته ......

بداية الحديث مهمة الأجهزة الرقابية بالدولة هي توفير بيئة عمل أمنة وهذا لا يتأتي بتوفير أدوات الإطفاء أو غيرها فقط لأن الوصول إلي مرحلة إحتياجها فشل ؛ ولكن النجاح الحقيقي هو محاولة منع حدوث الكوارث والحوادث بإتباع الإجراءات السليمة وهذا هو الهدف.

هل يدرك السيد وزير القوي العاملة أن مكاتب السلامة والصحة المهنية (أحد أهم أسباب ما يحيق بنا من كوارث) هي تابعة لوزارته؟

و ما زلنا بعد عامين كاملين وما شهده من حرائق متلاحقة مصرين علي معالجة أثار الحرائق لا منع الحرائق نفسها ؛ نتحدث ونتداول عن التعويضات ومن وراء الحرائق ؛ وليس لدينا سياسة حقيقية لحماية ممتلكاتنا ؛ يا سيادة رئيس الوزراء لابد أن الإدارات والإدارات العليا وأصحاب رأس المال في المنشأت شركاء متضامنين في حماية منشأتهم ففي النهاية هم يتقاضون تعويضات التأمين علي المنشأة ويبقي المواطن والدولة هم أصحاب الخسارة الجسيمة والحقيقية ؛ فماذا فعلت الحكومة المصرية من إجراءات تصحيحية عقب مسلسل حرائق المنشأت الصناعية والخدمية علي مدار عامين كاملين؟

وعلي هيئة الرقابة الإدارية مراجعة إجراءات العمل بالمكاتب الرقابية والتابعة للحكومة وذلك فيما يخص تراخيص منشأت القطاع الخاص خاصة هؤلاء الذين تسللوا بما يمتلكونه من أموال إلي مجال الصناعة في إصرار علي القيام بأعمال الإدارة والإدارة منهم ومن جهلهم وتسلطهم براء معتمدين في ذلك علي سبل الرشوة والفساد.


" عاهدت الله وعاهدت وطني العزيز صدق القول في كل ما أكتب ؛ وأمانة الطرح لرؤيتي المتواضعة في مشكلات تمس قلب الوطن فلربما تكون يوما لبنة بسيطة في بناء مصر الجديدة التي نستشعر نهضتها قيمة وقيما في ظل قيادة رائعة حكيمة ؛ ونطارد معا الفساد القابع في نفوس ضعيفة أعلت مصلحتها فوق مصلحة الوطن ؛ وتاجرت بأبنائه من البسطاء من أجل تحقيق أرباحا مادية غير شريفة المصدر .... ؛ وفي كل خندق ستجدوننا خلفكم جنودا أوفياءا ولن تكونوا وحدكم أبدا ؛ وهذا أقل القليل نقدمه لوطننا ولشعبنا الطيب المثابر ولقائد عظيم طلبناه من الله فمن الله علينا وعلي بلادنا به ".


علينا أن ندرك يقينا أن حادث حريق مصنع بم بم ومن قبله حريق العبور وما بينهما من حرائق المنشأت الصناعية والخدمية سيتكرر في مرات عديدة في ربوع جمهورية مصر العربية ؛ والأمر يرجع أسبابه لسنوات طويلة ماضية وليس وليد اليوم ؛ إن مثل هذه الحوادث الجسيمة والتي تخلف ورائها ضحايا بشرية بين أصابات ووفيات ؛ و التي تكبد الدولة خسائر مادية طائلة تؤثر مباشرة في حجم أقتصاد مصر المتنامي يقف خلفها فاعل واحد أصيل هو ثقافة تناول مفهوم السلامة والصحة المهنية (الأمن الصناعي) في منشآتنا الصناعية والخدمية وهذه الثقافة يحمل أمانتها عنصران فاعلان وهما الإدارات العليا في المنشآت والجهات الرقابية بالدولة المصرية.

الكثير من الإدارات العليا في المنشآت الصناعية أو الخدمية تنظر لعنصر السلامة والصحة المهنية نظرة متردية دافعها الفهم الخاطئ بإعتبار أنها تكلفة بدون عائد مادي ؛ لذلك فهي تلجأ إلي الإقتصاد في الإنفاق عليها قدر ما تستطيع فلا هي توفر عوامل الأمان ومتطلبات السلامة من مهمات الوقاية الجيدة أو أدوات الإطفاء المعتمدة أو التدريب المنصوص عليه قانونا للعاملين أو الأشخاص المؤهلين بدور الرقابة الداخلية والتقييم الفني من مديري وفنيي السلامة والصحة المهنية ؛ حتي أصبحت مهنة أخصائي ومدير السلامة والصحة المهنية مهنة من لا مهنة له وربما أصبحت مهنة البعض منهم الحقيقية هي حمل الأوراق القذرة لهذه المنشأت أو نوع من الرشوة لأبناء بعض العاملين بالمكاتب الإدارية الحكومية ؛ فلجان السلامة والصحة المهنية وهمية بما في ذلك إجتماعاتها ؛ وإحصائياتها الدورية مفبركة ؛ والكشف الطبي الدوري روتيني شكلي لا يمت للواقع بصلة ؛ والقياسات البيئية يشوبها كثير من العوار ؛ وخطط الطوارئ حبر علي ورق ولا يتم عمل محاكاة للتدريب والتقييم والتصحيح بمعني أنه لا بيئة عمل آمنة والخطر ينال العاملين والعملاء والزائرين ؛ بل إن كل ما تقوم به مثل هذه الإدارات العليا لا يعدو كونه إجراءات ورقية لإستيفاء المتطلبات القانونية للمنشأت دون تطبيق واقعي ومن أجل الحصول علي الشهادات الخاصة بالأيزو من باب الشكل العام أوالوصول إلي المتطلبات العالمية في مجال التصدير ؛ وتظل كل الإجراءات مجرد حبرا علي ورق ؛ فنحن لا نطبق في كثير من منشآتنا أي من متطلبات السلامة والصحة المهنية ؛ وأن الإدارات العليا لا تكاد تتذكرها إلا في حالات تجديد التراخيص أو في الحالات التي تواجه المنشآت فيها مشكلات قانونية قد تعرقل مسيرتها الإنتاجية أوالخدمية ؛ وهنا تبدأ  هذه الإدارات بالذهاب إلي الأبواب الخلفية من عوامل الرشوة والفساد ؛ وهنا علينا أن ندرك أن مستنقع الفساد هو صناعة هذه مثل الإدارات بل الأكثر خطورة أن هذه الإدارات أنجبت ما يعرف بشركات توريد العمالة (مقاولي الأفراد) حيث تقوم هذه الشركات بتوريد أفراد عمالة للنظافة و تنسيق الحدائق وغيرها من المهام الخدمية ثم يتم إستغلال هذه العمالة في أعمالا فنية في غاية الخطورة بينما تكون العقود بين الشركة ومقاولي الأفراد مجحفة بحق العمالة في كل عوامل السلامة والصحة المهنية ولا تتحمل معها الشركة المتعاقدة أي مسئولية ويحقق الطرفان ربحا ماديا من صحة وسلامة العاملين وأمنهم الإجتماعي وسلامة منشأتنا وأصولنا الثابتة وهو ما أراه في عصرنا هذا ما يسمي بالسخرة من أجل لقمة العيش.



أما عن الجهات الرقابية بالدولة فحدث ولا حرج ؛ فمكاتب السلامة والصحة المهنية تتبع وزارة القوي العاملة والهجرة ؛ وكثير من هذه المكاتب إلا من رحم ربي منها يعمل بها الكثير وليس الجميع من المرتزقة الذين يرون رأي العين كما من المخالفات الجسيمة داخل المنشآت والتي تحمل الموت والدمار بين طياتها وهم في هذا فاقوا ما نتحدث عنه يوميا من فساد المحليات ؛ فكل ما يقوم به السادة المفتشون هو تحرير محاضر صورية ثم يطلبون بعدها خروجا من المأزق أن تقدم المنشأت طلبا بمنح مهلة لتوفيق الأوضاع ويتجدد الأمر كل فترة وهو ما يرسي علاقات جيدة لهؤلاء المفتشين مع القائمين علي هذه المنشآت تحقق من البداية عائدا ماديا فاحشا أو أمتيازات عينية فيما يشبه الإتاوة (سبوبة) مع إحتفاظ السادة المفتشين من هذه الفئة الضالة بعدد من هذه المحاضر في مكاتبهم لأستخدامها حال وقوع الكوارث لتبرئة أنفسهم ؛ أو حال إخلال هذه المنشأت بتنفيذ الواجبات والإمتيازات نحو هؤلاء المفتشين وقياسا علي ذلك كافة المكاتب الإدارية الحكومية (التراخيص - الآلات - علاقات العمل - الصحة - البيئة - الغش التجاري .. إلخ).

وعلي هذا يمكن أن نقيس نمط هذه العلاقة المشينة علي بعض من العاملين بتراخيص المنشآت ؛ وأيضا بعض من العاملين بالجهات المسئولة عن حماية البيئة ؛ وكذا بعض من العاملين بالرقابة الصناعية وغيرها بل أن الكثير من المكاتب التي تمنح شهادات الأيزو بها من المراجعين من يعمل علي نفس النمط من الفساد إن لم تكن هذه المكاتب نفسها متواطئة مع المنشأت التي تمنحها هذه الشهادات.


كما أنه علينا أن نعترف بأن هذا الفساد قابع علي أنفسنا منذ عشرات السنين ؛ ولكن الأمر صار أكثر تبجحا بعد أحداث الخامس والعشرين من يناير ؛ فلا أحد يصدق أن مصنعا كمصنع العبور مثلا وغيره من المصانع التي أعرف بعضها جيدا وبهذه المساحة ليس به سوي مدخلا واحدا ؛ وإن كان غير مرخص فكيف له بترخيص ضاغط الهواء المنفجر والذي أدي إلي هذه الكارثة ومولدات الكهرباء الغير مرخصة أيضا ؛ هل فقد القائمون علي المدن الصناعية بكل أجهزتهم الرقابية البصر والبصيرة أمام هذا الكم من المخالفات ؟ وهل لم يدركوا أن هناك عوارا في قرار رئيس الوزراء (وزير قطار الصعيد المحترق) 2012 بعدم غلق المصانع المخالفة إلا إذا كانت مقلقة أو ضارة بالصحة العامة أم أن البعض أستغل هذا العوار للتربح والتبجح والإلتفاف علي القانون في متاجرة رخيصة بدماء البسطاء وأمنهم الإجتماعي ومستقبل هذا الوطن وتقدمه ؟ الأكثر مرارة أن توصي إدارات الدفاع المدني بمنح المنشآت المخالفة ترخيصا مؤقتا للعمل عام بعد عام وربما لأعوام وأري في هذا الإجراء موافقة ضمنية علي إستمرار المخالفات في مسلك غير مكترث بسلامة العاملين ؛ فهل يستقيم الأمر علي هذا النحو ؟!!!!  



أيها السادة الكارثة القادمة ستأتي من المطاعم والمصانع التي تعمل بدون تراخيص والتي تفتقد لكل عوامل الأمان والسلامة والتي إنتشرت علي نحو غير مسبوق عقب أحداث الخامس والعشرين من يناير ؛ وتذكروا قولي هذا مع كل زيارة لكم لأحد المطاعم ؛ إبحثوا بأنفسكم أيها السادة عن مناطق الخروج في حالات الكوارث وعوامل الأمان وبنظرة المواطن العادي البسيط ستستشعرون حجم الكارثة ؛ أما بنظرة المتخصص صاحب الخبرة العلمية والعملية فنحن تجاوزنا حجم الكارثة بمراحل إلي ما هو أسوأ وأسوأ (مصانع بدون تراخيص - بدون تغطية تأمينية علي العاملين إجتماعية وصحية) تحت بصر بعض العاملين بالمكاتب الرقابية الحكومية.

نحن لسنا بحاجة إلي تشديد القوانين في بلادنا بل نحن بحاجة إلي مراجعتها وتطبيقها بمنتهي الأمانة مع حذف كل ما يمنح لأي منشأة مخالفة غطاءا قانونيا للإستمرار بالعمل حال وجود مخالفات ؛ وأن يكون توقف النشاط لحين إزالة المخالفات أمرا ملزما ووجوبيا مع حماية حقوق العاملين ؛ ويبقي الأساس القويم المتين هو غرس ثقافة أن صكوك الملكية ومناصب الإدارة العليا ليس هدفها فقط تحقيق الربحية علي حساب ترشيد الإنفاق فيما يضمن أمان وسلامة العاملين والمنشآت ؛ بل أن هدفها الأصيل تحقيق بيئة عمل آمنة ؛ وأحترافية في الأداء ؛ وترشيد في إنفاقات البذخ الخاصة بها ؛ وأن تكون رشيدة حتي تتحقق الربحية المنشودة فهذا هو معيار الجودة للإدارات العليا ؛ لأن سلامة العاملين وأمن المنشأة وأصولها هي أمانة أمام الله قبل القانون ؛ وأن الإنجاز الحقيقي ليس في كم من الشهادات والإجراءات التي لا مكان لها علي أرض الواقع وإنما في التطبيق بل وجودة التطبيق وليس خداع النفس وخداع الآخر ؛ وعليهم أن يدركوا أنهم من يفتح الباب أمام الفساد والرشوة بسلوكهم مسلكا مختصرا بالإلتفاف علي القانون ؛ وإستهانتهم بما وضعت الدولة من ضوابط ومعايير قياسية لحماية المنشآت والأفراد . 

علي وزير القوي العاملة والهجرة إن كان يدرك أن السلامة والصحة المهنية تابعة لوزارته أن يضع معاييرا جادة لضمان أمانة وإحترافية أداء هذه المكاتب بعيدا عن هذا التردي وهذا القبح وهذا العفن ؛ ووضع رؤية مستنيرة واقعية لتحديد المسئوليات والآليات وكيفية التقييم لأدائها وسبل التطوير ؛ وكذا كافة الوزارات التي تمتلك أجهزة رقابية.

مكافحة الفساد مسئولية الشعب عندما لا يستجيب للإبتزاز وعندما يكون غير قابل لتجارة بيع الذمم والضمائر ؛ مسئولية الإدارات والإدارات العليا والمستثمرين ؛ مسئولية الحكومات المتعاقبة بالتقييم الدائم والتطوير المستمر ؛ ومن هنا تولد الدولة الناهضة التي نطالب بها ولتكن حادثة حريق منطقة الرويعي وما قبله من مصانع ومنشأت محترقة وملوثة للبيئة منتهكة للصحة المهنية بداية لعبور جديد نحو أداء إحترافي أهم مقوماته الأمانة والتفاني في الاداء ....

السيد رئيس مجلس الوزراء هذا ما يحدث فعلا دون مبالغة أو تهوين من واقع خبرات عملية متعددة ؛ والحل بأيدينا جميعا شعبا وحكومة  .....
#حافظوا_علي_مصر

الأحد، 26 يوليو 2015

#مصر_بتفرح







اليوم عادت مصر فتية قوية ؛ لحظات رائعة تفصلنا عن إنجاز بمثابة الإعجاز في

 عصرنا الحديث 

شكرا سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدت فأوفيت ؛ ترسم مستقبل مشرق لأجيال

 قادمة لوطن حر وأمة أبية وشعب كريم عنيد ؛ شكرا فأنت أنت الأمين علي الوطن





شكرا القوات المسلحة المصرية مصنع الرجال ؛ أنتم حقا الأمناء علي هذا الوطن ؛ وأنتم مبعث نهضته ومصدر فخاره .... أنتم خير أجناد الأرض .... شكرا ما قدمتموه من شهداء علي مدار تاريخ الوطن فنحن أبناء الأرض التي أرتوت بدمائكم الذكية الطاهرة فطرحت عزة و كرامة وتاريخا نبيلا عظيما......


معا شعبا واحدا مؤمنا بقدراته مقاتلا لحماية مقدراته نستطيع أن نرفع من شأن وطننا ونستعيد عظيم أمجادا ؛ ونمنح العالم الخير ونوطد دعائم الحق ؛ ونبرهن للعالم أن مصر هي أم الدنيا مهد التاريخ وهي الخلود والشموخ والعراقة .....


  


 من رفعوا صورة مبارك هم من يحاولون توريط الرئيس السيسي في مثل هذه الصغائر ؛ فالرئيس عبد الفتاح السيسي 

 دمث الخلق وفي  ....محترم ......  أمين علي الوطن حاضره ومستقبله وتاريخه وكرامة زعمائه ؛ ولن ينل هؤلاء المتآمرون 

مأربهم من وحدتنا وفرحتنا وإلتفافنا خلف رئيسنا الرئيس الحلم والرئيس الأمل ....   

المتأمرون يريدون أن تكون نزعة خلاف بيننا ؛  مصر ستفرح بالقناة الجديدة وسنمضي نحو مصر الجديدة

فليرفعوا أسم مبارك فإنجازاته رغم كل الأخطاء شاهدة علي عصره  .... مبارك بما له وبما عليه سينصفه التاريخ ؛ ونقول له في 

هذا اليوم : لا تحزن فأنت في جدارية القلب



الأربعاء، 1 يوليو 2015

جوهر القضية يا سيادة الرئيس .......

جوهر القضية يا سيادة الرئيس .......


                         ليس من أجل سيناء المرتوية بدماء فلذات أكبادنا ؛ وليس لمرارة الألم تعتصرنا علي الشهيد البطل هشام بركات الذي أغتالته الأيدي الآثمة ؛ ليس لجراح تغتالنا كل يوم علي مئات الشهداء الشرفاء الذين سقطوا منذ ثورتنا المباركة في 30 يونيو ؛ وليس برا وعطفا للأمهات الثكالي الذين أبتلت وسائدهم بدموع القهر علي فراق الأبناء ؛ وليس للوعة تجتاحنا علي زوجات فقدن الأمن والفرحة والحياة بسقوط أزواجهن شهداء في معركة الأمل ؛ وليس عطفا وشفقة علي من فقدوا الأب والأخ وباتوا بين عشية وضحاها أيتاما بلا راع أوسند ؛ وليس كبرا ونرجسية سياسية بأننا كنا علي حق يوم أنتصرنا لهذا الوطن ؛ وحرمنا الأخوان الأنجاس من تقرير مصائرنا وتدمير حاضرنا ومستقبلنا ؛ وليس غيرة علي وطن نعشقه بكل نبض القلب رغم قسوة الأيام ورغم لحظات المعاناة ......



جوهر القضية أعمق يا سيادة الرئيس ؛ جوهر القضية عشناه معك حلما وأملا يخرج من غياهب الظلام ودوامات الجهل يسطر فجرا منيرا يمنح الأرض الجدباء حياة جديدة ؛ يمد أنهارا تشق صدورا تمحو ما خلفته سنوات اليأس والإهمال ؛ عشنا الحلم معك سيادة الرئيس حقيقة وعملا ؛ نظرنا حولنا لنري الخراب في بلدان شقيقة فآمنا كما لم نؤمن من قبل بقدرات جيشنا وزدنا معه فخرا وعزة وكرامة ؛ فنحن شعب الجيش المنتصر ؛ نحن الدولة التي عهدها الله سبحانه وتعالي بالأمن والأمان .....



 جوهر القضية سيادة الرئيس أنك الرئيس الرمز وأنت الرئيس الحلم وأنت الرئيس الأمل وأنت الرئيس الذي أعاد لمصر كرامتها وعزتها ؛ أغضب سيادة الرئيس ودع بركان غضبك يحرق كل الخونة والمجرمين والمتآمرين والمتواطئيين والمقصرين ؛ أغضب سيادة الرئيس وأستثر بركان غضبك قاتلهم يعذبهم الله بأيدينا ويشف صدور قوم مؤمنين قبل أن يغتالوا الحلم ؛ ويقتلوا في نفوسنا الأمل ؛ أغضب سيادة الرئيس وواصل التحدي ولتذهب كل دول البلطجة السياسية وكل مكائد الحريات وزيف أقنعة حقوق الإنسان والمتشدقين بها من النخاسين والقوادين وتجار الحروب إلي الجحيم ؛ ولتعلو معك وبك قيمة حقوق الوطن ... والوطن قبل الجميع وفوق الجميع ؛ أغضب سيادة الرئيس وأضرب وأضرب قبل أن يسكن اليأس وجدان الوطن ؛ أغضب قبل أن يهاجمنا طوفان الإنكسار ؛ أغضب سيادة الرئيس ولنكن فعلا وليس ردا للفعل ........



أغضب سيادة الرئيس وملايين الشعب من خلفك ؛ ورب السماء والأرض يرعاك .. يحفظك .. ويبارك خطاك ؛ فلم ولن يخيب رجاء الشعب فيك يوما وهذا عهدنا بك وقواتنا المسلحة الباسلة . 

الأربعاء، 24 يونيو 2015

فاروق الملك النبيل والحفـــــــاة



فاروق الملك النبيل والحفـــــــاة 




                     في سنة 1941 ، اعتزم ملك مصر والسودان الملك فاروق الأول رحمه الله التصدي لمشكلة الحفاء التي يعاني منها الملايين من أبناء الشعب المصري، سواء كانوا من أهل القرى والأرياف أو المدن. فوجه ناظر خاصة جلالة الملك خطاب لمجلس الوزراء جاء فيه :
” لما كان كثير من أهل القرى والمدن يمشون لرقة حالهم حفاة الأقدام، وفي ذلك ما فيه من مضار صحية وأدبية رأي مولاي أعزه الله وأعز به البلاد أن يكون عيد ميلاده السعيد هذا العام ذا أثر كبير في القضاء على هذه الحال بالتيسير على أمثال هؤلاء لتحتذوا أحذية كل وما يناسبه...
وقد تفضل جلالته فأمرني أن أبعث إلي دولتكم بمبلغ 2000 جنيه لهذا الغرض رجاء اتخاذ ما ترون من تدابير لتحقيق هذه الرغبة السامية وتنفيذها بأسرع ما يستطاع..
ولا ريب أن تسابق الموسرين من المصريين وغيرهم من مختلفي الهيئات في البذل لتعضيد هذا المشروع كفيل بدوام تمتع هؤلاء بذاك المظهر الحسن العديد من المزايا المحمود الأثر في الحياة المصرية صحيا وأدبيا..
وإني إذ أتشرف بإرسال أذن صرف رقم 905597 بالمنحة المتقدم ذكرها .. أرجو يا صاحب الدولة التفضل بقبول فائق احترامي
تحريرا في 6 فبراير سنة 1941




ناظر خاصة جلالة الملك”.
استجابت وزارة حسين سري باشا لتوجيهات الملك، وأعتمد رئيس الوزراء قرار يقضي بشراء 60 ألف حذاء للمصريين الحفاة، وتشكلت لجنة مركزية حكومية من كبار رجال الدولة لتدشين مشروع مكافحة الحفاء الذي كان منتشرا بين أبناء الطبقات الرقيقة في المجتمع.
ووفقا لمجلة المصور، عدد إبريل 1941، فقد تطورت الفكرة بعدما اقترح وزير الشئون الاجتماعية عبد الجليل باشا أبو سمرة أن لا يقتصر مشروع مكافحة الحفاء على اختيار نموذج للحذاء رخيص الثمن للعمال والصناع ، بل يجب أن يتناول زى شعبي كامل يشمل الملبس وغطاء للرأس يقي الرأس والرقبة من أشعة الشمس “الفاروقية “.
واشترط الوزير أن يكون سعر الزى في متناول كل فقير ، لهذا اتفق مع شركة “مصر للنسيج” على تصنيع وحياكة الزى المكون من الفاروقية وجاكت طويل وبنطلون من التيل الأبيض ويستبدل البنطلون الطويل بآخر قصير للفلاحين.
الطقم بالكامل سعره 20 قرشا تدفع لجنة مكافحة الحفاء 5 قروش ويدفع الفقير الباقي. على أن يكون ارتداء هذا الزى إجباري بين العمال والصناع والفلاحين حتى يمكن الوصول إلى الزى الموحد .
ومساهمة منها في هذا المشروع الاجتماعي الخطير أصدرت المصور عددا خاصا يتناول مستعينة بآراء نخبة من قادة الرأي والمفكرين، على أن تتبرع بإيراد العدد كاملا لصندوق المشروع، داعية قرائها إلى التبرع “بحرارة” “والاشتراك معنا في هذا العمل النبيل بالإقبال على شراء العدد أو الإعلان فيه”، باعتبار أن كل قرش يدفعه القارئ أو المعلن في هذا السبيل يذهب توا للمشروع . (منقول)

الاثنين، 1 يونيو 2015

في قضية الفن : الدولة الحاضر في الإتهام الغائب في الجرم (خواطر حول حديث الرئيس)

في قضية الفن : 
الدولة الحاضر في الإتهام الغائب في الجرم


خواطر حول حديث الرئيس


         ” الفن هو ذلك القيمة المقدرة في المجتمعات التي تسعي أن تكون مجتمعات رشيدة متي كان تأريخا أمينا لحياة الأمم ؛ ومرآة صادقة لحاضر الشعوب معززا لإيجابياتها وداحضا لسلبياتها ؛ وقائدا باعثا لنهضة الأوطان علي أسس من الطرح القيم والأخلاق القويمة والمثل السامية ؛ والفنان هو المعلم في مدرسة الثورة الناعمة التي هي طليعة التقدم في التغيير نحو الأفضل متي أيقن أنه القدوة وأنه القيمة المضافة بثقافته الواعية وأخلاقياته النبيلة وصدق أطروحاته ؛ ومصر التي تواجه حربا علي كل الأصعدة صار الفن فيها في الأغلب الأعم معولا للهدم وخنجرا يمزق أوصال الوطن ؛ وأصبح الفنان إلا من رحم ربي منهم تاجرا للعري مروجا ماهرا للدعارة ؛ وداعما جيدا للبلطجة والعنف وإراقة الدم ؛ داعيا للفوضي والخروج علي القانون وهادما لأركان الدولة ؛ مقامرا بآلام البسطاء وأنين الضعفاء ؛ ومقوضا لكل القيم الإنسانية الحميدة ؛ ومبادئ الخير والحق والعدل فطرة الله التي فطر الناس عليها ....... ‟.


بدا الرئيس متألما في حديثه من إتهام البعض عن جهل تارة وعن قصد تارة أخري بأن الدولة وراء كل فن هابط وذلك إلهاءا للشعب عن قضاياه وإفقاده للوعي عن عمد ليصبح مغيبا بلا رؤية أو مشاركة في صياغة حاضر ومستقبل هذا الوطن ؛ وعلينا تحليل هذا الإتهام وتأصيله ليس لتبرئة القيادة السياسية ولكن لوضع آليات ليعود الفن المصري عاملا فاعلا في بناء مصر الحديثة ؛ وأيضا ليعود الفن إلي الريادة التي كان وطنا لها .


إن إتهام الدولة بأنها وراء الفن الهابط هو إتهام متكرر مع كل قيادة سياسية ؛  وعلي كل صعيد ؛ إن المتأمرين علي الوطن إعتادوا الزج بالدولة في كل إسقاط لتحريض الشعب ضد قياداته السياسية ولعلنا نذكر عندما كانت مصر تتربع علي العرش الأفريقي كرويا كانت يخرج نفس النعيق ليقول أن الدولة تشجع الرياضة لصرف إنتباه الشعب عن قضاياه السياسية ومشكلاته الحياتية ؛ وهنا علينا أن ندرك في هذه الجزئية أن الحشود التي كانت تخرج لنصب الإحتفالات بالإنتصارات الكروية كانت لجماهير تحب مصر وتسعي لنشر الفرحة والبهجة ؛ ولكن كان ورائها أفراد يجتذبون الشباب لأهداف غير وطنية ؛ ولإدماجهم في نسيج فوضوي يخطط لنشر الفوضي في البلاد وذلك بغرس قناعات داخل عقولهم ضد الدولة وضد نظام الحكم وكان هؤلاء الأفراد وغالبيتهم من قيادات جماعات الأولتراس يعتبرون هذه التجمعات بمثابة بروفات للحشد ضد الدولة ؛ وعلينا أيضا الرجوع بالذاكرة لما كان يحدث في المدرجات من إعتداءات علي الشرطة وعمليات الفر والكر في الشوارع عقب المبارايات لتكتمل في أذهاننا صورة ما كان يحاك لمصر ؛ وهو ما حدث في 25 ينايروما تبعها من أحداث ؛ وبالتالي أصبحت عملية الحشد يومية بمبرر أو بدون مبرر لتعويق مسيرة الدولة وتفتيتها.



الدولة أيضا دائما الحاضر في الإتهام الغائب عن الجرم ؛ فبعد حادثة كنيسة القديسيين بالأسكندرية خرج نفس النعيق ليتهم الدولة بأنها وراء تلك التفجيرات وذلك لشحذ الأقباط ضد المسلمين وخلق فتنة تعمل علي تغييب الشعب وتمنح القيادة السياسية زواجا لا نهائيا بالحكم ؛ أيضا قضية فتح السجون و هروب المساجين وإحراق مؤسسات الدولة كانت الدولة هي المتهم الأول والوحيد ؛ ولكن  عقب تجلي الحقائق أيقن الشعب من المجرم الحقيقي ومن يخطط لهدم الدولة ؛ ومازال النعيق مستمرا وهناك من يسترق السمع وهناك من يكرر؛ والدولة دائما في قفص الإتهام وهذا ما لايسمح به وطني مخلص يري رأي العين ما يحاك لهذا الوطن من مؤامرات التقسيم ونشر الفوضي وزرع الفرقة .

في قضية الفن لا يجب علي الإطلاق إتهام الدولة بأنها وراء ما يحدث من هذا العبث والأسقاط ؛ لأن الدولة هي الخاسر الحقيقي ؛ فهي ليست بحاجة إلي تغييب الشباب ؛ وليست بحاجة إلي مزيد من العنف والبلطجة وحوار الدم في الشارع المصري خاصة ونحن في مرحلة شاقة من إعادة البناء وتأسيس الدولة الحديثة ؛ الدولة تحتاج إلي فن أمين يؤرخ بصدق ؛ ويغرس قيم التسامح والخير ؛ ويشحذ الهمم ويعمق مفهوم العمل ؛ ويحارب الأرهاب ويدحض قوي الشر ؛ ويغرس بذور الإنتماء والوطنية ؛ وفي سبيل ذلك منحت الدولة علي مدار عقود عديدة للفن الكثير من الأحترام والتقدير والدعم والحرية غير المسبوقة ؛ إلا أنه في السنوات القليلة الماضية أمتهن الفن الذي بات مهنة من لا مهنة له أناس من قاع المجتمع أخلاقيا وثقافيا ؛ أناس جمعوا بين شهوة المال والشهرة والحياة الإباحية غير المنضبطة ليكونوا نجوما ويكونوا القدوة لأجيال قادمة ؛ ويكونوا ضيوفا فسدة علي كل بيت مصري ؛ أناس يطلق عليهم نجوما تحتل أخبار علاقاتهم غير الشرعية العناوين الرئيسية للبرامج والصحف ؛ زيجات عرفية ومخدرات وإبتذال وإزدراء للأديان ؛ أناس يدعون إلي الرذيلة والفحش ويبيحون المحرمات تحت دعوي الحرية ؛ ناهيك عما يحتويه إعلام الراقصات من مجون وإمتهان للدين عندما تخرج راقصة لتقول : إذا رأيت زوجك يصلي فأعلمي أنه سيتزوج عليك ؛ وأخري تقول : إن الرجل اللبناني نظيف ومهندم ورائحته جميلة عكس الرجل المصري الذي لا يهتم بنظافته الشخصية ؛ ورجال ليسوا بالرجال أو حتي أنصاف الرجال يتمايلون ويتراقصون تحت دعوي الفن الشعبي ؛ أي فن يقدمه هؤلاء القادمون من القاع الثقافي والأخلاقي للمجتمع ؛  ونغضب إذا أمتهن بعضهم خارج حدود الوطن ؛ في وقت كان يستقبل الفنان المصري علي مستوي الرؤوساء والملوك عندما تطأ قدماه أي دولة عربية وأفريقية ؛ وكانت الناس تطرب لحديث الفنان للإعلام أكثر من طربها لفنه وراجعوا حوارات عبد الوهاب وام كلثوم وغيرهم  .


إن هذه المنظومة الفاسدة يقف خلفها أيضا رجال أعمال ومنتجون لا هدف لهم سوي تحقيق الربح المادي المتعاظم والسريع في تجارة هي أقرب ما تكون إلي النخاسة ؛ وأيضا إسقاط الوطن وإفساد شبابه لصالح قوي خارجية ؛ ومخططات توسعية وتخريبية ؛ ولعلنا نذكر جميعا تلك الهجمة الشرسة من الأفلام قبل 2011 و التي حرضت ضد الدولة وزكت منهج العنف في التعامل مع الأمن بل وأستفزت مشاعر قاطني العشوائيات ؛ وساهمت بشكل كبير في محاولات إسقاط الدولة تحت مسمي حرية الفكر والتعبير.


إن عودة الفن المصري لمكانته المرموقة ؛ وعودته كعضو فاعل في حركة البناء والتنمية وحاملا لمشعل الثقافة والتنوير ؛ يأتي من خلال عدة طرق أهمها علي الإطلاق إعادة صياغة اللوائح والقوانين المنظمة لنقابات المهن الفنية ؛ وان يكون من حق النقابات إتخاذ إجراءات الإستبعاد النهائي وعدم مزاولة المهنة نهائيا لأي عضو بها يدان قضائيا في أي من الجرائم المخلة بالشرف ؛ كذلك إجراءات التأديب لأي عضو يصدر منه إعلاميا إسقاطا أو إبتذالا في حق الدين أو الوطن ؛ وبمزيد من الوعي علي هذه النقابات تطهير أنفسها حتي تستطيع تطهير الفن من كل ما علق به حثالة عملت خلف شعار حرية الفكر والإبداع علي إفساد الذوق العام ؛ ونشر الفجور والدعوة للإباحية ؛ والتعدي علي مبادئ الدين والقيم السامية.


كافة القنوات الفضائية تعمل من خلال هيئة الأستثمار ؛ و غالبية هذه القنوات التي يقف خلفها رجال الأعمال أسست من أجل الربح المادي ؛ ولا يضير أحدا أن يحققوا الأرباح ولكن في أطار من المبادئ والقيم العليا ؛ فلا لإعلام الراقصات وإعلام الإثارة ؛ وهذا منوط بوجود لوائح منظمة لعمل هذه القنوات بحيث لا تحيد عن الخط الوطني والمفهوم القيمي والمعيار الأخلاقي ؛ وعلي هيئة الأستثمار ممارسة دورها دون خوف أو تردد من سطوة أصحاب هذه القنوات ؛ فلا نفوذ في دولة 30 يونيو سوي للقانون ولا مرجعية إلا صالح الدولة والمواطن .  



علي الرقابة علي المصنفات الفنية أن تعمل بوازع من ضميرها الوطني والديني  ؛ وأن تطور ادائها ليصبح ما تخرجه لنا من أعمال فنية جديرا بهذا الوطن وهذا الشعب ؛ وعليها ان تقترح ما تراه من لوائح تدعم عملها وتحمي هذه الدولة من كل الإسقاطات التي نالت منها داخليا وخارجيا .
علي الدولة العمل علي تأريخ الفن المصري العظيم وإستبعاد هؤلاء الأقزام الذين نالوا من الفن قيمة ورسالة ؛ حتي تعلم الأجيال الجديدة عظمة تاريخنا الفني ؛ فعلي سبيل المثال لا الحصر يدعي هؤلاء أن رائد الفن الشعبي هو أحمد عدوية ؛ وهنا نشعر بقدر هائل من العبث والتزييف عندما يتجاهلون فنانين لهم الريادة مثل محمد عبد المطلب وعبد العزيز محمود ومحمد رشدي ومحمد العزبي وغيرهم كثير من العمالقة ؛ وهذه التزييف الذي يتم علي كافة المناحي سيصبح غدا واقعا في ظل هذا الصمت الرهيب ؛ وسيطمس تاريخ عريق ومجيد من الفن المصري عمدا بفعل هذه الشرذمة .  




علي الشعب المصري أن يدرك أن هؤلاء الأفاقون عندما يهاجمون علي سوء فعلهم وقبح توجههم يبررون (بأن الشعب يريد هذه النوعية من الفن) وفي هذا المبرر إهانة لشعب لديه من الوعي الديني والأخلاقي ما هو كفيل بدحض مثل هؤلاء البغاة النخاسين ؛ قاطعوا أفلام هؤلاء جميعا فأنتم تصنعون مجدهم من عرقكم وكفاحكم وربما من قوت يومكم ؛ أيضا قاطعوا أفلام هؤلاء المليونيرات من الفنانين الذين كنزوا ثرواتهم منكم أنتم ثم بخلوا بها عليكم عندما بخلوا عن التبرع للدولة من أجل النهوض من كبواتها التي كانوا جزءا أصيلا من صانعيها في حين تبرع الفقراء والبسطاء من أبناء الوطن الحقيقيين ؛ فالحقيقة أنهم يتاجرون بآلامكم ومعاناتكم من أجل أن تمتلئ جيوبهم بالمال لا حبا في هذا الوطن ؛ لا من أجل الإنسانية أوالإرتقاء بهذا الوطن.  





أعيدوا للفن المصري كرامته وأحترامه ؛ ولتسقط كل حرية الفكر والأبداع عندما تكون ستارا للفجور والبغاء ؛ وخندقا لتمزيق الأديان والأوطان ..... 

الثلاثاء، 19 مايو 2015

من الضميـــــر العربي إلي الشعب الأمـــــريكي

من الضمير العربي إلي الشعب الأمريكي


         يظل الخطاب السياسي الأمريكي مبعثا للحنق ومثيرا للإشمئزاز ومبعثا لنشر الكراهية ومحرضا دائما علي العنف غير المبرر في عالم يتسع للجميع بعيدا عن أحلام الهيمنة و مخططات السيطرة الإستعمارية ؛ ذلك أنه الخطاب الأكثر ترويجا للأكاذيب والأعمق خداعا للشعوب بما في ذلك الشعب الأمريكي نفسه الذي ربما يجهل عن غير قصد منه وعن عمد من إداراته المتعاقبة حقيقة الشعوب خارج ولاياته بكل بساطة أحلامها ونبل عقائدها وعمق تقاليدها ؛ ويصبح الشعب الأمريكي هو الأخر ضحية إداراته ليجني الكراهية والشعور الدائم بالخوف والقلق بل والرعب في كثير من الأوقات ؛ وليست أحداث برجي التجارة العالمي منه بعيد ؛ وآلام أسر ضحايا الجيش الأمريكي  الذين قتلوا غرباءا بعيدا عن أوطانهم ؛ ولم يدرك أحد منهم ما سبب تورطه في حرب لا هدف منها سوي المزيد من تعميق مشاعر الكراهية وحصد ثمارا مريرة من الدمار والخراب‟ 
     


في حديثه الذي يخلو دائما من الصدق عقب قمة كامب ديفيد أعرب الرئيس أوباما أن الهدف من القمة هو بث الطمأنينة في نفوس قادة الخليج علي خلفية الإتفاق الأمريكي الأيراني وأن الحفاظ علي أمن الخليج والدفاع عنه مسئولية لن تتخلي عنها الولايات المتحدة ؛ والحقيقة التي يجب أن يدركها الأمريكيون أن قادة الخليج لم يكونوا بحاجة إلي هذه القمة ؛ وأنها لم تكن لتمثل أكثر من عبثا هزليا من الإدارة الأمريكية ؛ ذلك أنها من دعا إلي القمة ولو كان هناك قلقا خليجيا لبادر قادة الخليج بطلب لقاء الرئيس الأمريكي ؛ الأمر الثاني هو تجاهل قادة الخليج حضور القمة والإكتفاء بالتمثيل فقط لحفظ وجه ماء وجه الرئيس الأمريكي التي بات شاحبا خجلا من فضح أكاذيبه وسوء توجهه ؛ والحقيقة أنه غير مدرك لما أهدره هو وأسلافه من حجم و قيمة الدولة الأولي في العالم.


علي شعوب العالم وخاصة الشعب الأمريكي أن يدرك أن عملية عاصفة الحزم كانت مفاجأة للبيت الأبيض ؛ فلقد تمت خارج نطاق القواعد الأمريكية في الخليج فالشأن عربي عربي ؛ وأن سيناريو حرب العراق غير مطروح للتكرار أمام هذا الجيل من الزعماء العرب لأن المعطيات في المنطقة قد تغيرت خاصة بعد فشل الولايات المتحدة في مخططات الشرق الأوسط الجديد ؛ وما سمي زورا وبهتانا ربيعا عربيا ؛ وعلي الشعب الأمريكي أن يسأل إداراته عن كم الإنفاق علي هذه المخططات ؟ وماذا كان الهدف منها ؟ وهل كانت الولايات المتحدة بحاجة لنشرما أسمته الفوضي الخلاقة في هذه المنطقة الحساسة من العالم ؟ حينها فقط سيدرك كل الأمريكيين وممثليهم في الكونجرس فيما أنفقت أموال دافعي الضرائب ولماذا يئن الأقتصاد الأمريكي رغم تعدد موارده الضخمة.


إن القادة الخليجيين لم يكونوا بحاجة إلي طمأنة الإدارة الأمريكية علي أمن بلدانهم ؛ ذلك أنهم يدركون جيدا أن الإدارة الأمريكية التي ظلت لسنوات في شد وجذب مع إيران بشأن الملف النووي هي من هرولت إلي إبرام الإتفاق النووي لأنها حريصة كل الحرص علي بقاء المنطقة في حالة صراع دائم بعد أن نجحت عاصفة الحزم في بتر عوامل الفتنة  ؛ وعلي الجميع ألا ينسي أنه في ظل الثورة اليمنية حرصت الإدارة الأمريكية علي بقاء الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح في اليمن ؛ وهي من سعي إلي تصالحه مع الحوثيين وإحداث التقارب بينه وبين إيران ليكون دائما مصدر الصراع وفتيل الأزمات لدول الخليج ؛ بل إن الإدارة الأمريكية هي التي منحت علي عبد الله صالح خروجا آمنا من السلطة ووفرت له حصانة من المتابعة القضائية ؛ فلقد كان أحد أوراق اللعبة التي أحترقت خلال عاصفة الحزم فأخرجت لنا ورقة الإتفاق الأمريكي الإ يراني واهمة ومصدرة الوهم بأن هذا سيكون مصدر قلق للخليجيين .!!  


يدعي الرئيس الأمريكي في حديث الخديعة أن المنطقة العربية لديها هاجس المؤامرة الأمريكية ؛ وانها تقع تحت طائلة الشعور بتدخل الولايات المتحدة في الشأن الداخلي لبلدانها ... وحقيقة يجب أن يسأل الشعب الأمريكي رئيسه عن من مهد لحرب السنوات السبع بين العراق وإيران تلك الحرب التي أتت علي الأخضر واليابس ؛ أيضا يجب أن يسأله عن من أوحي إلي الرئيس العراقي صدام حسين بإحتلال الكويت ؛ وعليه أن يسأله بعد تحرير الكويت ما مبررات غزو العراق بدون غطاء دولي خاصة وقد ثبت من خلال الإدارة الأمريكية نفسها عدم إمتلاك العراق أي أسلحة نووية ؛ وهل أصبحت الآن العراق دولة مصدرا للأمن والسلام أم تحولت إلي دولة صراع وتطرف وإرهاب ... أليست كل هذه مؤمرات أم أنها هواجس؟   



علي الشعب الأمريكي أن يسأل رئيسه عن طبيعة علاقات الإدارة الأمريكية بتنظيم الأخوان الإرهابي ؛ ولماذا تحرك الأسطول الأمريكي قبالة السواحل المصرية في خضم أحداث 25 من يناير ؛ ولماذا كانت تحشد الإدارة الأمريكية لإسقاط النظام في مصر وهو النظام الملتزم ببنود أتفاقية السلام مع إسرائيل ؛ ولماذا أنفقت الأموال الطائلة علي منظمات المجتمع المدني في مصر للتحريض علي النظام ... أيضا علي الأمريكيين أن يسألوا إداراتهم من طرح مشروع الأرض البديلة ويسعي إلي تقسيم المنطقة العربية علي أساس ديني وعرقي لتصبح أكثر صراعا وإشتعالا.... أليست كل هذه مؤامرات أم إنها هواجس ؟

علي الشعب الأمريكي أن يسأل إداراته كيف تحولت ليبيا بعد ضربات الناتو وإسقاط نظام القذافي ؛ هل أصبحت مبعثا للأمن أم مصدرا للفوضي ومعقلا للإرهاب والتطرف ؛ وهل من أخلاقيات وأدبيات النظام العالمي الجديد وحقوق السيادة ودعاوي التقدم وإرساء الديمقراطيات التدخل لتدمير الجيوش النظامية للبلدان وتركها أسيرة للعصابات المسلحة والميليشيات ؛ والعودة بها إلي عصور ما قبل التاريخ حيث تحكمها شريعة الغاب .... أليست كل هذه مؤامرات أم أنها هواجس ؟  


إن الإدارة الأمريكية التي ظلت لسنوات عديدة تخدعنا بشعارات زائفة وقيم مثلي لا تلتزم بها منهجا عن حقوق الإنسان ؛ وإطلاق الحريات ؛ وحقوق الأقليات ؛ وعدم التمييز العنصري هي نفس الإدارات التي أعدمت صباح عيد الأضحي المبارك الرئيس صدام حسين دون مراعاة لأبسط القواعد الأنسانية والأخلاقية ؛ وهي التي صمتت صمت الذئاب علي مقتل الرئيس القذافي بهذه الطريقة الوحشية الهمجية دون أن توفر له محاكمة عادلة ؛ وهي التي خرجت سياراتها من مبني السفارة الأمريكية بالقاهرة لتقتل متظاهري 25 يناير في ميدان التحرير وما حوله من شوارع  لنشر مزيد من الفوضي والعنف والزج به في آتون حرب أهلية لولا وعي القيادة السياسية التي نجحت في تفويت الفرصة علي الإدارة الأمريكية من نيل مأربها .. بل علي مقربة كانت فضيحة تنصت الإدارة الأمريكية علي كل الدول بما في ذلك أصدقائها ....  أليست كل هذه مؤامرات أم أنها هواجس ؟


إن الرئيس الأمريكي الذي يدعي كذبا عدم تدخله في شئوننا الداخلية ؛ هو الذي تبنت إدارته الضغوط لرحيل الرئيس الأسبق حسني مبارك وجميع شعوب العالم تذكر العبارة الشهيرة عن توقيت رحيله (الآن يعني الآن) وهي العبارة التي جرحت شعور كل عربي مخلص من المحيط للخليج ؛ ولم يكن هذا دعما للشعب المصري أو الديمقراطية التي تتشدق بها الإدارة الأمريكية ولكن مبارك قال لا لمشروع الأرض البديلة ؛ ولا لقوات مصرية تحارب في الصومال ؛ ولا لعمل مجسات علي الحدود مع إسرائيل ؛ ولا لقواعد أمريكية في البحر الأحمـــر ؛ فلم يتحرك للإدارة الأمريكية ساكنا يوم حكم عليه بالسجن في قتل المتظاهرين وهو الذي يبلغ من العمر سبعة وثمانون عاما ؛ في حين أنها اليوم تحشد وتندد بأحكام القضاء ضد قيادات جماعة الأخوان الأرهابية التي وافقت علي كل ماسبق وأكثر من ذلك ؛ فالإدارة التي لا دين لها سوي بث الفرقة ونشر الفوضي ورعاية الأرهاب تجاهلت سابق عهدها في المطالبة بحماية الأقباط وكانت تبدي إنزعاجها من حوادث فردية وتتغاضي اليوم عن عشرات الكنائس التي تم حرقها عقب ثورة 30 من يونيو ؛ بل أنها لا تعترف بملايين الشعب التي أسقطت هذا النظام العميل الخائن للإنسانية قبل أن يكون خائنا للوطن والشعب  ؛ وتتغاضي أيضا عن عمليات ترويع الآمنين وتخريب الممتلكات العامة وسقوط الضحايا في كل يوم من الشعب المصري بفعل هؤلاء الأرهابيين ؛ أي قبح وأي دعارة سياسية تمارسها إدارة الدولة الأولي في العالم .... !!  



إن الإدارة الأمريكية تطالب دول الخليج بإجراء إصلاحات لإحتواء الشباب ؛ وتعميق مبادئ حقوق الإنسان حتي لا ينضم هؤلاء الشباب إلي الجماعات الإرهابية ؛ وفي المقابل تقوم الإدارة بدعم الحركات الإنفصالية في مختلف البلدان ؛ وزرع القلاقل ؛ وعلي للشعب الأمريكي أن يسأل هذه الإدارة التي تعاني أنفصام حاد في الشخصية هل حدث في أي من دول الخليج ما حدث في شوارع الولايات المتحدة من إمتهان للسود وقتلهم علي مرأي ومسمع من العالم ؛ وهل حدث تفريق للتظاهرات في أي من البلدان العربية بهذه الوحشية التي قامت بها الشرطة الأمريكية ؛ وهل حدث في سجون البلدان العربية ما رأيناه من وحشية وإمتهان لكرامة الإنسان وآدميته في جونتانامو ذلك المعتقل الذي يعتبر سبة في جبين الولايات المتحدة ؛ أي معايير تلك التي تتبناها إدارة الدولة الأولي في العالم في التقييم ؛ وبأي وجه ومنطق تدعي أنها الراعية لحقوق الإنسان ومبادئ العدالة ؟ ؛ ويبدوا أن الإدارة الأمريكية تجهل أو تتجاهل نسب المنضمين إلي تنظيم داعش الإرهابي من الأمريكيين والأوروبيين ؛ فهل للشعب الأمريكي أن يقف ليحاسب إداراته علي هذا العبث والكذب ويسقط عن الولايات المتحدة وجه إدارتها القبيح ؟..... 



علي الشعب الأمريكي أن يدرك جيدا أن 30 من يونيو ثورة وطنية رائعة وقيمة تاريخية لنا ولشعوب المنطقة المحبة للسلام ؛ قام بها كل المصريين الشرفاء الذين يحلمون أحلاما بسيطة ولكنهم يحملون أيضا في دمائهم إرتباطا فريدا بتراب هذا الوطن ومقدراته ؛ يقف مسلموه ومسيحيوه صفا واحدا متلاحما من أجل السلام والمحبة ؛ من أجل العيش علي أرض الله منبت الأنبياء ومهد الرسالات السماوية ؛ متدثرين بالقيم الروحية التي تجعل من الإنسان خليفة الله في أرضه وتنبذ عوامل التعصب والفرقة ؛ عليكم أن تحثوا قياداتكم علي التخلي عن الكذب والتآمر وإزدواجية المعايير ؛ وتغيير هذا النهج البغيض في التعاطي مع دول العالم والمتاجرة بآلام الشعوب ؛ فهذا التعاطي لم يصنع يوما زعامة أو يحمي ممالكا ؛ وعليكم أن تحتفظوا بأصدقائكم في كل بقاع الأرض ؛ أحفظوا بلادكم بترانيم السلام في كل البلدان ؛ وثقوا أن القوة الحقيقة لا يكفلها تطور السلاح أو أختلاق أجيال من الحروب المختلفة ولكن يكفلها إقامة العدل وإحترام إرادة الشعوب ؛ فهذه هي الضمانة الوحيدة للامن والسلام ....



الجمعة، 15 مايو 2015

وطن لم يجد شعبا يحنو عليه (خواطر حول حديث الرئيس)

وطن لم يجد شعبا يحنو عليه
خواطر حول حديث الرئيس

         (شعب لم يجد من يحنو عليه) عبارة المجلس العسكري في 30 من يونيو 2013 .. تلك العبارة الساحرة التي أثرت الملايين في مصر وخارجها ؛ وكانت مصدرالإلهام ومبعثا لإرادة التغيير؛ وإيذانا بنهاية أخطر تنظيم إرهابي دولي وهو الإخوان المسلمين ؛ ورفعا لكل أوراق اللعبة علي الطاولة السياسية ليعرف الوطن العربي شعوبا وحكومات المتـامرين والمرتزقة والأنظمة المحرضة والراعية للإرهاب ؛ ومع حديث السيد الرئيس قبل أيام عن الفساد الإداري كان يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا ؛ فلم نكن نحن علي قدر المسئولية ؛ ولم نكن علي مستوي الأمانة التي عهدت إلينا ؛ وبتنا الشرخ الموجع في ماضي وحاضرهذا الوطن ولو كنا بصدد إصدار بيان أخر في 30 من يونيو 2015 لكانت العبارة الأصدق (وطن لم يجد شعبا يحنو عليه)‟.

كعادته كان الرئيس السيسي أمينا مع شعبه وهويتحدث عن الفساد الإداري في الدولة ؛ وكان حانيا رحيما عندما قال أن تغييرا في قطاع يبلغ العاملون به ست ملايين ونصف عامل قد يؤثر علي حياة أسرهم ؛ وكان حازما أنه وأجهزة الدولة الرقابية تتبع كل فاسد وتقتص منه حق الدولة وأنه لا مجال لفساد في دولة رشيدة يطمح إلي تأسيسها ويعيش فيها كل مواطن حياة كريمة.

بينما يتخاذل قطاع عريض من الشعب عن دوره في تأسيس الدولة الرشيدة ؛ ويعيش معركة التواكل علي الرئيس والجيش ؛ ويقتصر دوره في التنطع علي المقاهي أو الطرقات أوربما علي كثير من الفضائيات ولا فارق بين الثلاثة ليصب لعناته علي فساد الدولة ويلقي بالتبعة علي رئيس الدولة وربما علي الرؤوساء السابقين ؛ علينا ألا ننسي أو نتناسي أن الفساد الإداري هو جزء من فساد شعب فالعاملون الفاسدون بالقطاع الإداري جزء لا يتجزأ من الشعب  ؛ وإذا كنا جادين حقا في محاربة الفساد وإقامة دولة علي أسس من العدل والحق والخير علينا أن نعمل علي تأصيل مفهموم الفساد ليدرك كل منا دوره ومسئوليته قبل أن يلقي بالتبعة علي الأخرين ونعيش وهم أننا الضحايا وأننا المقهورون فالفساد فساد الشعوب.


الفساد ليس مقتصرا علي الرشوة والعمولات التي تتقابل فيهما رغبة من لا يستحق مع رغبة من لا يملك فيتمخض ظلما وهضما لحقوق الآخرين وإهدارا لحق الدولة ؛ وهذا هو أدني الفساد خطرا ذلك لإيماننا المطلق بقدرة الدولة علي الحد منه والوصول به إلي المعدلات العالمية ؛ وربما يأتي يوم نكون فيه الدولة الأقل فسادا في العالم ؛ بيد أن الفساد الأخطر هو ذلك الفساد الضارب جذوره في كل ربوع الدولة هو فساد الأداء المتردي لكل مواطن في موقع عمله ؛ فساد أجبر الدولة يوما علي الإتجاه نحو الخصخصة للقطاع العام ؛ ذلك القطاع الذي نتباكي عليه الآن ونتشدق في كل لحظة بما شاب بيعه من فساد ؛ والحقيقة أننا من تأمرنا علي أنفسنا وفرطنا في واحدة من مكتسبات ثورة 23 من يوليو 1952 ؛  فالعامل والموظف كلا ذهب إلي مصنعه وقد منحته الثورة قوانينا تحميه وأصبح بموجبها شريكا في الإدارة والرقابة فلم يقدر ذلك كله فبات هذا ينام بجوار ماكينته المعطلة ربما عمدا ؛ وذاك أخذ من مكتبه مكان لإستهلاك الوقت بلا عائد وكل غير مكترث بأهمية ما ينتج وما يقدم وما يدره من دخل قومي طالما أنه يأخذ من الدولة حقوقه كاملة ؛ بل ويمتلك من الوقاحة ما يدفعه نحو طلب صرف الأرباح والحوافز الشهرية في قطاع خاسر تارة بالإضراب والأعتصامات وتارة بأعمال التخريب وإهدار المال العام  في ظل إدارات ضعيفة مستسلمة غير قادرة علي التطوير وحل المشكلات والحزم ؛ إدارات أعتبرت مناصبها العليا سلما نحو مناصب أرفع ووضعا إجتماعيا وماديا أرقي ولديها من مبررات الخسارة ما يؤهلها لمزيد من الترقي ؛ ثم لا يمنعنا الخجل من الحديث عن مؤامرات بيع القطاع العام ونحن المتأمرون الحقيقيون ؛ ونحن من فتحنا الباب للسماسرة والمتربحين.  


علي نفس الوتيرة يأتي الفساد الذي تفشي خلال أحداث 25 من يناير 2011 وما أعقبها ؛ وهو الفساد المتجسد في سلبية المواطن في الدفاع عن مؤسساته الوطنية ؛ فشعب قوامه تسعون مليونا وقف عاجزا أمام بضعة آلاف من المرتزقة والعملاء في الدفاع عن المقرات الشرطية والمحاكم والسجون ومؤسسات الدولة الخدمية التي تعرضت للتخريب والتدمير والسلب والنهب ؛ الفساد هو إستغلال البعض لإنتكاسة وزارة الداخلية فقامت المارقة بسلب المتاجر والمحال وماكينات الصراف الآلي ؛ الفساد الذي خلف لنا ملايين من الوحدات السكنية المخالفة ؛ وآلاف من قضايا الإستيلاء علي أراضي الدولة ؛ والأعتداء علي الرقعة الزراعية ؛ الفساد الذي تمثل في فوضويين قاموا بإستغلال حاجة البسطاء إلي نقص المحروقات فكانت السوق السوداء وعلي شاكلتها كانت سلع الحياة اليومية ؛ حتي في النقل الخاص في ظل مطالب فئوية لموظفي النقل العام بات لدينا فساد إستغلال وتربح من الطرفين ؛ الفساد في مئات الوحدات الصناعية التي طفت علي السطح تبجحا فيما أطلق عليه تهذبا نشاط غير رسمي وهو في حقيقة الأمر (مصانع بير السلم) فقدمت لنا سموم في المأكل والمشرب والسماد وغيرها من متطلبات الحياة اليومية ؛ الفساد في رجل تعليم لم يرع حق الله في طلابه ففقدت المدارس دورها التربوي والتعليمي وفقدت إحترامها وصار الخاص منها يبث سموم فكره ويحرض علي الفتنة وفق منهج خاص ؛ الفساد في عشرات المستشفيات التي يعتبر الدخول من بابها خروجا من باب الحياة بفعل طبيب فاسد والفساد إما إهمالا أو عمدا للإنتقام وفق منهج سياسي أو ديني ؛ وكما كان لدينا قديما أغنياء حرب أصبح اليوم لدينا أغنياء فوضي.


علينا أن ندرك جميع أن مواطنا يقود سيارته عكس الإتجاه أو يقف في أماكن غير مصرح بالوقوف فيها هو مواطن فاسد ؛ وكل بائع ينزل إلي حرم الطريق ببضاعته هو مواطن فاسد ؛ وأن صاحب المقهي الذي يفترش الرصيف سواء مع مواطن يبني مسجدا فيدخل الرصيف في حرم مسجده كلاهما فاسد ؛ وأن خطيبا يعتلي المنبر ويحدثنا بالقرآن والسنة في غير مواضعها فهو فاسد ؛ وأن كل من يتاجر بالألعاب النارية أو يستخدمها هو فاسد وإن كان لإشاعة الفرحة فكل من يهدد أمن المواطن المسالم هو فاسد ؛ وكل من يسرق التيار الكهربي من أصحاب الأكشاك فهو فاسد ؛ وان كل من يهدر مياها أو يلوثها بفعل ماشيته أو مخلفات صناعته هو فاسد ؛ وكل من يتداول شائعة تهدد أمن الدولة هو فاسد ؛  وأن كل رجل أعمال يدرج علي غير الحقيقة أرباحه تهربا من الضرائب هو فاسد ؛ وأن كل رب عمل يدرج عماله علي غير رواتبهم الحقيقة حتي لا يدفع للدولة مستحقاتهم التأمينية هو فاسد ؛ وكل إعلامي يحرض علي الدولة تحت دعوي حرية النقد أو حق المعارضة هو فاسد ؛ وكل فنان يقدم من خلال أعماله الفنية أوحياته الشخصية ما يتعارض مع الدين والقيم ومبادئ الوطنية هو فاسد ؛ وكل رقابي يتستر علي كل هؤلاء جميعا خوفا أو طمعا هو فاسد. 

والحقيقة أن كل نماذج الفساد موجودة في الشارع المصري ؛ وليس فقط في الجهاز الإداري للدولة ؛ وفي شعب تعداده تسعون مليونا لو فرضنا أن لدينا مليوني فاسد فهذا كفيل أن يعوق مسيرة دولة تعرضت لنكبة كبري علي مدار أربع سنوات ترتب عليها الكثير من الفساد في كل مناح الحياة ؛ والإصلاح لا يأتي فقط من الدولة بل لابد أن ينظر كل منا داخل نفسه ويقومها ويقدم للأخرين النموذج والقدوة الصالحة في مسار متواز مع ما يجب أن تقوم به الحكومة رقابيا وقانونيا لملاحقة الفاسدين ومعاقبتهم علي نحو سريع لإعادة الإنضباط ؛ ومع حسن أنتقائها للمسئولين وتخليها علي كل مسئول ليس علي قدر المرحلة  دون توان فلسنا في رفاهية التجربة ؛ بل نحن في معركة شرسة من أجل البناء  ؛ معركة تحتاج إلي كتيبة مقاتلين.



رغم حجم الإنجازات الضخمة التي قدمها السيد الرئيس علي مدار عام مجيد من حكمه داخليا وخارجيا إلا أنه بدا في حديثه مهموما بشعبه رغم الثقة العريضة في النجاح ؛ ورغم إيمانه الصلب بسمو توجهاته ونبل أهدافه ؛ وعلي الشعب أن يساند الرئيس في رحلة بناء الوطن بالمثابرة والجهد والعمل المخلص وتضييق هوة الفساد وليبدأ كل منا بنفسه يقومها ويهذبها ؛ ويكون فعله علي قدر ما يحب أن يجد عليه وطنه ؛ أن مساندة الرئيس ليس لها إلا معني واحد وهو الإنتصار للوطن ؛ والحق أقول أنه وطن لم يجد شعبا يحنو عليه.