الاثنين، 13 يونيو 2016

أورلاندو لا حدود للإرهاب

أورلاندو لا حدود للإرهاب


          " ماحدث في أورلاندو من حادث إرهابي بشع يثير لدينا جميعا حالة من الغضب علي ذلك العنف والنزيف الدموي الذي أصبح يجتاح العالم وتعاني منه البشرية بغض النظر عن أي إختلاف في الرأي والرؤي بين الدول التي وقعت فريسة لهذا الإرهاب الدامي ؛ ولكن حادثة أورلاندو بإختلاف معطياتها  تفرض علينا نتائج جديدة ولن يحدد مدي سلبية أو إيجابية هذه النتائج سوي أمانة ونزاهة الساسة الأمريكيين بصفة خاصة وقدرة القادة والشعوب في مختلف دول العالم بصفة عامة علي التعاطي المستنير لما يطرحه هذا الحادث من حقائق وثوابت ... ".

يأتي حادث أورلاندو الإرهابي بينما يستعد الشعب الأمريكي لإنتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة خلفا للرئيس باراك أوباما الذي تحدث قبل أيام عن قوة الولايات المتحدة وعدم قدرة أي عمل إرهابي علي إختراق الدولة الأولي في العالم ؛ بل وبات يحذر دولا بعينها من خطر عمليات إرهابية ستجتاحها ويحذر مواطنيه من إرتياد هذه الدول دون أن يدرك أن الأرهاب علي أعتاب ولاياته وعلي بعد خطوات من شعبه ؛ وهذا الخطاب الفج يجب أن يطرح علي عناصر العملية الإنتخابية في الولايات المتحدة فكرا أكثر موضوعية وأعمق إحترافية في تناول قضية التحصن ضد الإرهاب ؛ فعلي الرغم من إنتشار أعدادا هائلة من الجيش الأمريكي في دول عديدة من العالم وخوض حروب لم يدرك الشعب الأمريكي لماذا تم الزج بأبنائه فيها وإستنزاف موارده وثرواته بذريعة محاربة الإرهاب إلا أن هذا الحراك لم ولن يستطيع حماية الولايات المتحدة من خطر الإرهاب ؛ ذلك أن الساسة في الولايات المتحدة لا يستطيعون بل ولا يريدون وضع تعريف محدد لمسمي الإرهاب وهذا يأتي في نسق إستخدام محاربة الإرهاب كغطاء أخلاقي  لإرتكاب جرائم لا أخلاقية في حق شعوب آمنة مسالمة بغية تحقيق أهداف توسعية وإستعمارية بغض النظر عن إنهيار دول وتشريد شعوب وإهدار الدم الإنساني وفقدان الأمن والسلم العالمي وخلق كيانات مسلحة بلا ضوابط وتمكينها بلا شرعية وإستخدامها في زعزعة إستقرار الدول وفرض نوع من البلطجة السياسية والتي تناقض ما تدعيه الولايات المتحدة من نشر الديمقراطية ؛ ودون إدراك من الساسة الأمريكيين أن لا حدود للإرهاب ولا عائق للكيانات المسلحة من إختراق أمن أي دولة سوي العمل مع كافة دول العالم من خلال أنظمتها الشرعية لكبح جماح هذا الوباء ؛ وهذا يفرض علي قادة الولايات المتحدة إلتزاما أخلاقيا بعدم تسليح التنظيمات المتطرفة والتوقف عن دعم الحركات الإنفصالية وعدم تمويل أي منظمات مدنية أو حقوقية بهدف تقويض أنظمة الحكم وهدم المؤسسات الشرعية في بلدانها بدعوي حماية الحريات والحقوق إن أرادت الحد من الإرهاب ؛ وهذا الحراك لن يتأتي إلا عن يقين بأن أمن الولايات المتحدة لن يتحقق إلا من خلال إستقرار دول العالم وأمنها ؛ وأن العالم جسد واحد وإن إحداث الفوضي في جزء منه سيصيب باقي الجسد حتي وإن كانت كما يدعون فوضي خلاقة ؛ فممارسة الوصاية علي الشعوب والتدخل السافر في تقرير مصائرها وإهدار مقدراتها أمر يثير الحنق ويولد العنف ويدفع إلي الإنفجار ؛ وعليهم إدراك ذلك من إستعادة ذاكرة ما خاضته الولايات المتحدة من حماقات عسكرية وسياسية خارج حدودها جلبت للشعب الأمريكي ضحايا أبرياء وأفقدته الأمن والسلم المجتمعي. 


حقيقة أخري يجب علي الساسة في الولايات المتحدة وعلي الشعب الأمريكي إدراكها جيدا أنه لا تناقض بين الحريات الشخصية وجوهر الأديان ؛ وعليه لابد من التوقف عن إنتهاك الأديان بدعوي حماية الحريات ؛ والأعتراف بأن لا دين أو كتاب سماوي يقر ما تقوده الولايات المتحدة من دعم وحماية الشذوذ والمثلية في العالم ؛ والإقرار بأن الأديان جاءت من أجل حماية البشر والإرتقاء بالمشاعر والمماراسات الإنسانية وإعمار الأرض وحمايتها من الفساد ؛ وأذكر أن رونالد ريجان في أحد مؤتمراته الإنتخابية لفترة رئاسة ثانية وكان يواجه موقفا حرجا رفع أمام ناخبيه الإنجيل قائلا: "إن هذا الكتاب يحمل جميع الحلول لجميع مشاكلنا" وكان لكلمته هذه أثر السحر في نفوس الشعب الأمريكي الذي أعاد إنتخابه ؛ وهذا يعني أن الساسة الأمريكيين يسيرون ضد طبيعة الغالبية من شعبهم ؛ وهذه ليست دعوة لتغليب الدولة الدينية علي الدولة المدنية ولكن دعوة للإلتزام بالحد الأدني من المعايير الأخلاقية ؛ وإن لم يكونوا قادرين علي إستيعاب ذلك فلا أقل من أن يتوقفوا عن محاولات نشره ودعمه وحماية ممارسيه في بلدان تتمسك بتقاليد عريقة وقيم دينية قويمة وموروث ثقافي وإنساني عليهم إحترامه لأنه مهد حضارة العالم فبينما كان هذا يشيد لم تكن هناك دولة في الوجود أسمها الولايات المتحدة ؛ و أنهم بمحاولاتهم إنتهاك هذه القيم والتقاليد يمنحون الأرهاب بيئة خصبة لنموه وإنتشاره وتعميق جذوره بل و مبررا أخلاقيا لممارسة أفعاله البشعة.


إن الشعب الأمريكي لا يستحق هذا الفزع ؛ ولا يطيب لنا أن نراه أسيرا لإرهاب أجاد ساسته صناعته ودعمه ؛ وإن كان علي الإدارة الأمريكية الجديدة كسب مصداقية شعوب العالم وتبني سياسات عادلة لكل الأطراف ورعاية الحريات و حقوق الإنسان لا أستخدامها لزعزعة إستقرار الشعوب فعلي الشعب الأمريكي إجبار قادته علي عدم الإنحراف عن هذا النهج ضمانا للأمن المجتمعي والسلام العالمي.


#حافظوا_علي_مصر

الأربعاء، 18 مايو 2016

أين حقوق الإنسان من الشعب المصري ؟

أين حقوق الإنسان من الشعب المصري؟

          " كل الهبات في حياتنا هي منحة من الله عز وجل ؛ ولكل هبة قيمة مجردة تحملها بطبيعتها ؛ وقيمة أخري مضافة ناتجة من تناولنا وتعاطينا وتعاملنا مع هذه الهبة والمنحة ؛ فالأديان السماوية علي سبيل المثال عطية الله عز وجل للإنسان للهداية وإعمار الأرض ونشر المحبة والسلام وهذه هي القيمة المجردة ؛ أما القيمة المضافة تأتي من تعاملنا وتفعيلنا لهذه التعاليم السمحة وهذا هو المردود الإيجابي أما المردود السلبي يأتي في إستخدام هذه المنحة والهبة السماوية لتبرير القتل والعنف والتدمير ونشر الكراهية كما فعل و يفعل الإخوان المسلمون والداعشيون وهنا تصبح القيمة المضافة سلبية تنال من القيمة الحقيقية المجردة للدين لدي من يجهلونه ويناصبونه العداء بل وتصبح أيضا مكمن ضعف للهجوم عليه والنيل منه والتشكيك فيه ؛ وهذا ما ينطبق علي كل معطيات حياتنا من إكتشافات وإختراعات ونظريات وعلوم إنسانية فطريقة التعاطي والتفاعل والتعامل عاملا محددا للقيمة المضافة لهذه المعطيات ومتعاطوها والمتعاملون معها ؛ وأحد هذه المعطيات مواثيق حماية الحريات وحقوق الإنسان فهل يساهم المتفاعلون معها في تعظيم القيمة المضافة لها أم أنهم إنحرفوا بها و أسأوا لها وأفسدوا جوهرها ؟ أعتقد أنه سؤال يحتاج منا إلي تفكير وتقييم أمين من أجل الحفاظ علي القيمة المجردة لهذه المواثيق بل وتعظيم القيمة المضافة من أجل الإنسانية وحاضر بلادنا ومستقبلها".

لاشك أن ملف حماية الحريات وحقوق الإنسان في مصر ملف شهيد لايلقي من الإهتمام والرعاية والتعامل معه بأمانة ما يدفع بالبلاد إلي مرتبة متقدمة بين كبريات دول العالم في هذا الملف ؛ والحقيقة أن هذا الإخفاق المسئول عنه هم من يدعون أنهم حقوقيون ونشطاء ونخبة بمعاونة منظمات المجتمع المدني والمجلس القومي لحقوق الإنسان وكافة اللجان المنبثقة عن مؤسسات الدولة المصرية ؛ وعلينا أن نكون أمناء في إستعراض الصورة كاملة وأن نتنزه عن أهوائنا الشخصية وإنتمائتنا السياسية وأن نحلل بعمق وإحترافية للوقوف علي أسباب هذا الإخفاق ومعالجته وتحقيق ما تحدثنا عنه من القيمة المضافة لهذا الملف.

هرم الإحتياجات الإنسانية
هكذا يرونه أداة لصرع الدولة المصرية 
إن تعامل من أدعوا أنهم حقوقيون ونخبة ونشطاء مع ملف حماية الحريات وحقوق الإنسان لم يكن تعاملا أمينا أو نابعا عن فهم مستنير إنما جاء بمثابة بطاقة تعارف بينهم كأشخاص أو جماعات وبين العديد من الدول الأجنبية ؛ وهذا التعامل حقق أهداف طرفي المعادلة بما أثر سلبا علي مستقبل حقوق الإنسان في مصر ؛ فالحقوقيون والنشطاء والنخبة أستطاعوا في غفلة وسوء تقدير من الدولة الحصول علي التمويل الأجنبي بشكل قانوني بعدما قررت بعض هذه الدول  إقتطاع جزء من معوناتها إلي مصر وتقديمها في شكل تمويل لمنظمات المجتمع المدني في عهد الرئيس الأسبق مبارك ؛ وأخر بشكل غير قانوني من خلال مؤسسات أجنبية تعمل في مصر تحت دعوي نشر الديمقراطية ودعم الحريات ؛ بينما حقق الطرف الأخر ممثلا في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية أهدافه في إحداث الفوضي ونشر العنف وتقويض مؤسسات الدولة لصالح مخطط شرق أوسط جديد ؛ ومن ثم يتضح أن ملف حماية الحريات و حقوق الإنسان لم يكن سوي ذريعة لمخططات إستعمارية إستهدف تحقيقها الغرب ولعب فيها دورا أصيلا من أدعوا أنهم حقوقيون ونشطاء ونخبة عملوا عمدا علي نشر الأكاذيب وتأجيج الفتن وإستغلال السلبيات علي نحو يضر بالأمن العام والسلم المجتمعي ؛ بمعني أن هذا الإستغلال السئ حرم ملف حماية الحريات وحقوق الإنسان من القيمة المضافة الإيجابية وعزز من القيمة المضافة السلبية.

والأمر اليوم لا يختلف كثيرا فإن نفس الأشخاص والمنظمات يستغلون هذا الملف لا بغية حماية الحريات وحقوق الإنسان ولكن لإدارة صراع سياسي مع الرئيس ومؤسسات الدولة وخاصة المؤسسة الأمنية ممثلة في وزارة الداخلية ؛ والمؤسسة العسكرية ممثلة في وزارة الدفاع ؛ والمؤسسة القضائية ممثلة في القضاء المصري أحد سلطات الدولة المصرية وهذا الصراع يستهدف تفريغ الدولة من مؤسساتها وخلق فراغ سياسي يسهل معه السيطرة الأجنبية علي الدولة المصرية وشل حركتها ليسهل تقسيمها ويتوقف القلب العربي عن النبض وتسقط كل الأمة العربية أسيرة بلاحراك.

إن تقدما في ملف حماية الحريات وحقوق الإنسان لم ولن يحدث في ظل إدارة أناس لا يرونه إلا أداة لصرع الدولة وإسقاط السلطة ؛ أناس لا يؤمنون إلا بديمقراطية الفرد والرأي الواحد فلا يسمعون إلا أصواتهم فهم غير قادرين علي إدارة حوار ديمقراطي ينصت للأغلبية وهم في هذا يتجاهلون صوت الشعب ويصادرون علي إرادته ويعمقون جراحه ويتاجرون باماله وأحلامه وتطلعاته ؛ بل ويعيشون بمعزل عنه ويتحدثون من خلال أهدافهم الخاصة وأوراقهم الصماء ويرددون ما يملي عليهم خارجيا دون فهم عميق لأهدافه ومأربه.  


حقوق الإنسان أم حقوق الفوضويين والمخربين؟
إن المراقب عن كثب يدرك أن هؤلاء المدعيين لا يعنيهم الإنسان المصري ولا يهتمون لحقوقه الإنسانية ؛ فهم يعملون علي ملف واحد فقط سجناء التظاهر غير القانوني والتحريض علي العنف والتخريب وكأنما ليس لدينا مليون أسرة داخل العشوائيات لهم حقوق إنسانية من طعام وشراب وملبس ومأوي وعلاج وتعليم وأمن وفرص عمل ؛ وكأنما ليس لدينا سجناء وسجينات غارمات لهم حق الحياة والإندماج في المجتمع ؛ وكأنما ليس لدينا أطفال شوارع لهم حقوق الإنتشال من الضياع وتوفير بيئة آمنة صحية لإخراج جيل صالح نفسيا وسلوكيا لا جيلا من المجرمين والشواذ بينما أختصروا أطفال الشوارع في مجموعة من البالغين السفلة الذين ينتهكون الدين ويحرضون علي الدولة ؛ وكأنما ليس لدينا أمهات ثكلي وزوجات مترملات وأطفال أيتام لشهداء قدموا أرواحهم فداءا لهذا الوطن ولهم حقوق الرعاية والحماية ؛ وكأنما ليس لدينا أبناء في المهجر تنتهك كرامتهم و حقوقهم الإنسانية فيختطفون ويذبحون وتزهق أرواحهم لهم حقوق مثل ريجيني الذي إنتفضوا من أجله وتظاهروا أمام السفارة الإيطالية وأضاءوا الشموع وأسقطوا علي الدولة المصرية ومؤسساتها بأحط وأقذر العبارات وأتذكر أنه عندما سئل أحدهم عن موقف حقوق الإنسان من مقتل شريف عادل حبيب في إنجلترا (قال : ليس لدينا موقف نحن نتابع فقط) ؛ إن هؤلاء الذين يملأون الدنيا ضجيجا عن حالات الإختفاء القسري لم يكلفوا أنفسهم التأكد قبل إفتعال الأزمات بل وغضوا الطرف عن إختفاء عادل معوض وغيره من أبنائنا في المهجر ؛ وهكذا يتضح أن هؤلاء جميعا يستخدمون ملف حماية الحريات وحقوق الإنسان كأداة لصراع سياسي ؛ وأتذكر أن أحدهم وهو مسئول في مجلس حقوق الإنسان أنتفض لتصريح أدعي أنه منسوب لقنصل مصر في السعودية وعندما سألته: (هل تنتفض لتصريح حكومي ولم تنتفض لمقتل شريف عادل حبيب ومحمد رشدي ؟ حاولوا أختيار موضوعاتكم التي تتحدثون فيها معنا) قام بحظري من صفحته علي تويتر دون نقاش ؛ وهو ما يعزز ما طرحته من كذب توجهاتهم وسوء مقصدهم وضآلة فهمهم لما يتولون إدارته ؛ وأن هذا الملف ليس سوي أداة لخلق صراع سياسي داخل الدولة المصرية ؛ ومن ثم فإن القيمة المضافة لملف حماية الحريات وحقوق الإنسان هي قيمة سلبية ناتجة عن الإختصار عمدا لكل الحريات وكل حقوق الإنسان في حق حرية الرأي والتعبير لمجموعة من الفوضويين والمخربين والمجرمين ممن يدعون أنهم ثوار ونشطاء ويسعون لتكدير الأمن العام والسلم المجتمعي وتقويض مؤسسات الدولة وإحداث فراغ سياسي.
وعلي الدولة أن تدرك أنها تعمل وستعمل وحدها علي هذه الملفات الساخنة وغيرها طالما بقي هؤلاء الأشخاص وهذه الجماعات ينتهجون هذا النهج الأعوج في التعاطي مع ملفات هي الحياة بالنسبة للشعب المصري.


غياب القنوات الشرعية في إدارة ملف حماية الحريات وحقوق الإنسان
هؤلاء الأشخاص وهذه الجماعات تعتمد علي التدليس وتمييع الحقائق لخلق رأي عام ضد الدولة المصرية قيادة وشعبا لصالح فئة مارقة ؛ فعلي سبيل المثال كتب أحدهم علي صفحته علي تويتر منتقدا القضاء المصري في حكمه علي متظاهري تيران وصنافير بعد شهر في حين أن مبارك مازال يحاكم وهو في هذا تغافل عمدا أن كل عصابة محمد مرسي مازالوا قيد المحاكمة وأن عادل حبارة لم ينفذ ضده أي من الأحكام الصادرة ضده وغيرهم من قتلة شهدائنا من الشرطة والجيش والقضاء ؛ والهدف بالطبع التشكيك في نزاهة القضاء المصري ؛ وخلق حالة من البلبلة وتمهيد الشارع للفوضي وإستعادة ذاكرة حرق مؤسسات الدولة في 25 من يناير 2011.


علينا أن ندرك أيضا أن هؤلاء الذين يدعون أنهم حقوقيون ونشطاء ونخبة لا يتحركون في ملف حماية الحريات و حقوق الإنسان من خلال القنوات الشرعية للدولة وذلك لضعف منهجهم ورداءة حجتهم وعدم رغبتهم في تحقيق إنجاز علي هذا الصعيد لأن ليس هذا هدفا لهم ؛ فهم يتحركون من خلال وسائل الإعلام الأجنبية المتربصة والممولة ضد الدولة المصرية ؛ ومن خلال تقارير غير أمينة وغير موضوعية يرسلونها إلي مؤسسات أجنبية مشبوهة لإستعداء الخارج والإستقواء به ليس علي السلطة الحاكمة فحسب ولكن علي مؤسسات الدولة وعلي رأسها السلطة القضائية بل وعلي الشعب المصري ذاته في محاولة لفرض أمر واقع مرفوضا شعبيا وسياسيا ؛ ومن خلال السيطرة علي بعض النقابات التي تخلت عن دورها الخدمي والرعوي والتأديبي للإنغماس في العمل السياسي ومحاولة تحويلها إلي دولة داخل الدولة ؛ ومن خلال إعلام وإعلاميين مرتزقة يجابهون الدولة المصرية بكل قوة لصالح أجندات خاصة ؛ ومن خلال مجموعات علي مواقع التواصل الإجتماعي تم تكريسها لنشر روح اليأس والإحباط وشق الصف الوطني وإحداث الفرقة بين الشعب وبعضه وبين الشعب ومؤسساته إستهدافا للوصول إلي أجواء يناير 2011 ؛ ومن ثم فإن القيمة المضافة لملف حماية الحريات والحقوق هي قيمة سلبية أساءت للقيمة المجردة وبات الشارع المصري محتقنا من القائمين عليه بشكل رسمي أو غير رسمي والذين يتمتعون برفض شعب إذ أنه في شعب قوامه تسعين مليون فإن بضع آلاف من المؤيدين نسبة لا يعتد بها خاصة وأن أغلبهم ممن خرج عن الموروث القيمي والأخلاقي للمجتمع سواء بالمظهر غير اللائق والأسلوب غير المهذب والإجرامي في التعامل والتحاور مع معارضيهم من الشعب ؛ وأيضا منهم من يعتدي علي الثوابت الدينية التي لها مكانة راسخة في عقيدة المصريين ؛ بل ولا يعتدون بروابط القومية العربية التي تمثل حجر زاوية وجدان الشعب المصري.

جودة الهدم وثقافة الإمتعاض وهواية الإنتقاد
إن الإستقواء بالخارج ضعف ؛ وإستعدائه علي الدولة المصرية خيانة ؛ والمتاجرة بمواثيق حماية الحريات وحقوق الإنسان لإبتزاز الدولة وتحقيق أرباح مادية من مصادر مشبوهة جريمة لا يجب أن يرتكبها من يدعون أنهم حقوقيون ؛ وأن إنتقاد مؤسسات الدولة لمجرد الإنتقاد دون طرح لحلول عملية نهج غير مهني وغير إحترافي يعبر عن الضعف الفكري والقصور في الكفاءة من منتهجه وليس أدل علي ذلك من أن من حاولوا هدم الدولة في يناير 2011 وهم حقوقيون ونخبة ونشطاء وقفوا عاجزين بعد سقوط النظام ؛ والواقع يقول أنهم لم يكن لديهم طرح بديل أو رؤية لإدارة الدولة وإعادة البناء ولهذه الأسباب أقتنص الإخوان السلطة ليس لحسن تنظيمهم كما يدعون ولكن لأن هؤلاء الأشخاص والجماعات لا يجيدون سوي الهدم والجلوس علي الأنقاض ونشر الكراهية وثقافة الإمتعاض والحناجر التي يوما ما قتلت بعوضة ؛ والحقيقة أن الشعب المصري الملتحم مع جيشه ومؤسساته يرفض وسيرفض بعنف محاولات المساس بأمنه وإستقراره وإستعادة ذاكرة الفوضي والحرق والنهب تحت أي مسمي مهما لقي من مشكلات وعسرات إقتصادية يدرك أنها مرحلة علينا جميعا أن نتحملها في ظل ما يراه من عمل شاق ومتواصل حتما سيثمر ؛ ولن ينجرف نحو المصير السوري أو الليبي أو اليمني.  


حان وقت الرحيــــل
إن الوجوه التي تطالعنا منذ سنوات بعيدة متشدقة بحماية الحريات وحقوق الإنسان عليها أن تنسحب بهدوء من المشهد السياسي بعد أن فقدت مصداقيتها ؛ وأساءت إلي هذا الملف حتي بات ملفا مشبوها وحديثا عفنا ؛ فلقد حان الوقت أن يقوم عليه أناس مخلصون وطنيون يتعاملون معه بمهنية وإحترافية ؛ أناس ينتمون إلي كل الشعب المصري يتداولون أحلامه ويهدفون تطلعاته ويضمدون جراحه ويداوون ألامه ؛ ويعيدون إلي ملف حماية الحريات وحقوق الإنسان قيمته المجردة التي فقدها مع أشخاص وجماعات لم تكن علي قدر المسئولية أمانة ومهنية وإحترافية بل ويعظمون من قدر القيمة المضافة الإيجابية حتي لا يظل هذا الملف شهيدا علي أرض مصر.
    
#حافظوا_علي_مصر

            

الأربعاء، 16 مارس 2016

المؤسسات الصحفية والإعلامية تصرخ : الأهداف قبل الأسماء

المؤسسات الصحفية والإعلامية تصرخ :
الأهداف قبل الأسماء


          " كثر الحديث في الأونة الأخيرة عن ضرورة أن يضم تشكيل الحكومة المصرية وزيرا للإعلام لمجابهة هذه الفوضي الإعلامية والتي يقودها إعلاميون ومن خلفهم والذين يزدادون جميعا سعارا كلما أيقنوا أنهم أمام نظام حكم قوي ونزيه يستند إلي ظهير شعبي ؛ وأكثر من ذلك أنهم باتوا يدركون أنهم أمام نظام غير قابل للإبتزاز أو عقد مهادنات أو صفقات مشبوهة.
إن مبررات المطالبة بتعيين وزير للإعلام المصري وإن إتفقنا في منطقيتها إلا أن هناك الكثير من المعطيات والأهداف يجب أن نضعها قيد الإعتبار قبل طرح أسماء للمرشحين فما هي؟".

إن الإستباق بطرح أسماء بعينها لوزارة الإعلام دون تحديد الأهداف المنوط بها هذا الوزير درب من الفشل ذلك أن هذه الأهداف والتي يجب أن تكون دقيقة ومحددة وقابلة للقياس هي التي ستضع مواصفات الوزير المناسب ومن ثم طرح الآليات والقوانين التي يجب أن تتقدم بها الحكومة لمجلس النواب لإقرارها وهذا هو سبيل النجاح لا غيره إن أردنا حقا إعادة الإعلام المصري إلي أن يكون مؤسسة فاعلة في خدمة الوطن والزود عن مقدراته وهويته.


أتفهم تماما رغبة الملايين من المصريين في تعيين وزير للإعلام بغية التخلص من إعلاميي الفوضي والثرثرة والذين يؤدون دورا رخيصا في مؤامرة بث اليأس في نفوس المصريين وإجهاض الحلم الوطني ؛ والذين يدعون المعرفة في كل مناحي العمل إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا وكل يدلي بدلوه ويلقي بفتواه دون إكتراث بخطورة ما يقدم عليه ؛ لكن هذه الرغبة لن تتحقق بالمنع والغلق لمثل هذه القنوات فقط وإنما لابد أن يكون لدينا إعلاما حكوميا جديرا بمصر وشعبها ؛ متفهما للواقع داعما للمستقبل المنشود ودرعا صلدا ضد أعداء الوطن في الداخل والخارج.

قد يتعجب الكثيرون عندما أقول أن الهدف الأول ونقطة الإنطلاق لأي وزير إعلام في تصحيح الأوضاع أن يفكر كيف يحقق الربحية المادية ....!!
أوقن تماما أن الإعلام الوطني خدمة جماهيرية و أوقن كافة مثل المبادئ التي نشأنا عليها جميعا ؛ ولكن بصفة عامة جميع الوزارء في مصر عليهم أن يحولوا وزاراتهم من مؤسسات مستنزفة للموارد إلي مؤسسات ذات موارد ذاتية لا تنتظر بندا في الموازنة العامة كي تنفذ مشروعاتها الطموحة ؛ فليس من الطبيعي أن وزارات بعينها تحقق موارد الدولة لتأتي باقي الوزارات تستهلك أضعاف هذه الموارد.


من هنا يتساءل الكثيرون كيف يحقق قطاع الإعلام الحكومي أرباحا ؛ القضية ببساطة أن لدينا أصولا ثابتة ويجب أن يكون علي رأس هذه الأصول إدارات مؤمنة بفكر الربحية ؛ وهذه الأصول من مؤسسات صحفية حكومية ومبني الإذاعة والتليفزيون والهيئة العامة للإستعلامات ذات إدارات فاشلة ولا تستطيع منافسة الصحف الخاصة والفضائيات ليس لأن الأخيرة تقدم إنتاجا هابطا وتأمريا فقط ولكن لأننا لا نقدم الأجود ؛ وبالتالي فإن الجودة هنا هي المعيار ؛ والجودة ببساطة شديدة هي أن تقدم منتجا يلبي أكثر من متطلبات وتوقعات العميل والعميل الذي أعنيه هو الجمهور الذي إذا ما تحقق له ذلك أنصرف عن الإعلام الخاص الهابط التأمري خانقا إياه بضعف نسب المشاهدة وإنزواء عقود الرعاية عنه.

الدولة ممثلة في رئيس مجلس الوزراء أو وزير الإعلام (إن وجد) عليها أدوارا قوية يجب أن تؤديها بمنتهي الحزم إذا كانت جادة في إصلاح المنظومة الإعلامية :

  • تطهير مجال الصحافة من كافة الصحف المصرية التي تصدر بتراخيص أجنبية أو تلك التي تصدر بدون تراخيص ؛ مع غلق كافة مكاتب الإعداد والمطابع التي تطبع بها مثل هذه الصحف ومصادرتها بموجب القانون.
  • مراجعة كافة الصحف والمجلات الفرعية التي تصدر عن المؤسسات الصحفية الحكومية والتي تكبدها مزيدا من الخسائر؛ وأن يكون شعارنا نحن ننتج ما نستطيع تسويقه.
  • إعادة الهيكلة داخل المؤسسات الصحفية والإعلامية للدولة بما يتفق مع توازن القوي البشرية كأحد المدخلات مع حجم العمل المطلوب كأحد المخرجات.  
  • تطوير مبني الإذاعة والتليفزيون بما يسمح له بالمنافسة سواءا بالمعدات ووسائل التقنية الحديثة ؛ وتطوير العاملين به بالتدريب وصقل المهارات وتنقية الأفكار بما يسمح بالمنافسة.
  •   مراجعة كافة القنوات الفضائية المصرية والإحتفاظ فقط بما يحقق الأهداف السياسية والإقتصادية والإجتماعية وتطويرها لتحقيق الربحية.
  • تسويق كافة فاعليات الدولة المصرية من مهرجانات ومؤتمرات ومعارض وغيرها من خلال الوزارات المعنية علي أن يكون الإعلام شريكا بصفته صاحب البث حصريا.
  • وضع إطار لإستضافة رجال الدولة من وزراء و مسئولين ليكون من خلال إتحاد الإذاعة والتليفزيون فقط بالأشتراك مع محاوري القنوات الفضائية الخاصة إن أرادوا وتمنح إشارة البث من خلال التليفزيون المصري للقنوات الفضائية الراغبة في الإذاعة مع مراعاة حقوقه المادية.    
  • عودة قطاع الإنتاج بإتحاد الإذاعة والتليفزيون وإتاحة الفرصة من خلاله للفن الراقي ؛ مع إحياء شركات التسويق الفني المصرية ؛ وتفعيل الإنتاج الفني المشترك مع الدول التي تربطنا بها إتفاقيات التآخي والتبادل الثقافي والفني والأستفادة من الخبرات التسويقية.
  • إصدار قانون بأن يكون للمؤسسات الإعلامية والصحفية الحكومية نسبة من إجمالي إعلانات كافة المنشأت الصناعية علي أرض الجمهورية.
  • إصدار قانون بمنع الجمع بين العمل الصحفي والإعلامي لجميع العاملين بالمؤسسات الصحفية والإعلامية الحكومية.  
  • ربط جزء من الراتب الشهري لكافة العاملين بالمؤسسات الإعلامية والصحفية بما تحققه هذه المؤسسات من أرباح حقيقية محصلة فعليا.



  • تحديد أهداف طويلة الأمد وقصيرة الأمد للهيئة العامة للإستعلامات وقياس مدي تحقيق هذه الأهداف مع إعتبارها هيئة ذات طبيعة خاصة تتبع رئيس مجلس الوزراء مباشرة في حال عدم تعيين وزير للإعلام.


في النهاية نحن لن نعرف الطريق إلي الرفاهية إذا ظل الجميع يعتمد علي الموارد دون أن يكونوا هم مصادرها ؛ إن من يطالبون الدولة بالدعم ويطالبون الحكومة بالتطهير ويتندرون بتعيين وزيرا للسعادة نستطيع أن نقول لهم إن هذا لن تحققه برامج التوك شو ؛ ولن تحققه فضائيات تعمل من أجل أشخاص وأهداف بعينها ؛ ولكن سنحققه جميعا معا من رأس الدولة إلي المواطن البسيط فقط علينا أن نعمل بإحترافية في كل الوزارات ؛ وبعد غياب وزير للإعلام لسنوات علينا أن نجعل الإعلام تجربة رائدة في الجمع بين المهنية والإحترافية والربحية وذاتية التمويل ؛ وهي عناصر ستفرض علينا الجودة التي ستطرد الردئ فقد تعلمت في حياتي العملية أننا نتنج لنبيع وليس لنحتفظ بما ننتجه فالإنتاج في حد ذاته ليس هدفا ولكنه وسيلة لتحقيق الربح ومن ثم الرفاهية والسعادة...

فهل يكون الإعلام تجربة رائدة تقتضي بها كافة الوزارات ؟؟


#حافظوا_علي_مصر

الاثنين، 14 مارس 2016

البحث في الحيثيات قبل الحديث عن الإعفاء

البحث في الحيثيات قبل الحديث عن الإعفاء


          "حديثا بعيدا عن كل مقومات الإحترافية أو التحليل الموضوعي والمنهجي ؛ وإسناد الواقعة وتوابعها إلي الدين أو إلي الأخوان أو الذهاب أن الهدف هو تفتيت كتلة الثلاثين من يونيو ضيق أفق لدي البعض ومكر وخبث لدي البعض الأخر مع خلط غير مقبول للأوراق ؛ ولكي نبعد عن كل هذا الهراء وقبل أن نطرح برأينا في إعفاء السيد المستشار أحمد الزند من منصبه علينا أن نتناول الحيثيات بهدوء وعقلانية تنحي عواطفنا الشخصية وإنتمائتنا السياسية جانبا".

وزير الثقافة وواقعة موظفة متحف محمد محمود
علينا أن ندرك بصفة عامة أن الوزير هو شخص سياسي كلماته وعباراته يجب أن تكون محسوبة بدقة ومنضبطة لأنها بشكل أو أخر تعطي صورة عن سياسة الدولة وتوجهاتها ؛ وغالبا ما نقول أن لا حرية شخصية للسياسي لأنه في بؤرة الضوء ؛ وبالتالي فإن أفعاله وإنفعالاته تعطي للصديق والعدو علي حد سواء إنطباعات عن هذه الشخصية ؛ وهذه الإنطباعات قد تستغل في غير صالح الدولة ؛ بل إن عددا من  أهم المهارات الشخصية التي يجب أن يمتلكها السياسي مثل مهارات التواصل والتفاوض والثبات الإنفعالي و العمل تحت ضغط والعرض والتقديم وإدارة الأزمات وحل المشكلات وإتخاذ القرار ؛ وهي مهارات إدارية أولية وأساسية يفتقدها كثير من وزرائنا خاصة في الأونة الأخيرة.

أري أول ما أري أنه لابد من البحث ليس في الوقائع ذاتها بقدر ما يجب البحث في توابعها لنتبين هل القرارات التي أتخذت حيالها صحيحة أم جانبها الصواب قبل إصدار الأحكام المسبقة.

وزير العدل أرتكب أكثر من خطأ يتعلق بالمهارات الشخصية البسيطة والتي تدل علي أن إختياره لم يكن موفقا ؛ فمن أحاديثه وتصريحاته الإعلامية المتعددة تستطيع أن تتيقن أن الرجل لم يفطن إلي أنه إنتقل من السلطة القضائية إلي السلطة التنفيذية عقب تعيينه وزيرا ولكل سماتها وإستقلاليتها ؛ وهذا الإلتباس لديه أعطي إنطباعا سيئا وإيحاءا بتغول السلطة التنفيذية علي السلطة القضائية ؛ بل وساهم كثيرا في تدعيم ترويج دعاوي الإخوان في الخارج بأن القضاء المصري غير مستقل ؛ وكان عليه الإنتباه لهذا الأمر وتجنبه لأن ما تبنيه الدولة من جسور الثقة مع دول العالم قد يهدمه تصريح أو حديث غير مسئول.


من أسس الإدارة الناجحة تهيئة بيئة عمل صالحة أهم مقوماتها عدم التورط في صراعات تهدر الوقت وتشتت الذهن وتستنزف المجهود ؛ وأن العمل دون ضجيج ودون الإلتفات إلي الصغائر يجعل الشخص أكثر إنجازا كما وجودة ؛ بل ويمكنه من الرد علي معارضيه بشكل عملي ؛ وأكثر من ذلك أنه يمكنه من إحتواء الجميع وإكتساب إحترامهم والنظر إليه بعين التقدير ؛ ولكن الوزير لم يسلك هذا النهج وتسببت تصريحاته الإعلامية المتعددة في كثير من اللغط والإحراج للدولة ؛ بل وإنجرفت به في مستنقع الشد والجذب والتوضيح وعلامات الإستفهام عما كان يقصد أو لا يقصد ؛ وهذا ليس بالشئ الجيد لصاحبه و خاصة إن كان مسئولا سياسيا ؛ والنهاية أي قائد لفريق عمل أو مدير يريد من أعضاء فريقه أداء ادوارهم وتحقيق أهدافهم لا أن يتورط معهم في هذه الصغائر والتفاهات لأنه كما قلنا مضيعة للوقت ومهدرة للجهد ومقللة للقيمة.

تصريح غير منضبط أطاح بوزير العدل السابق 

الثبات الإنفعالي أحد عوامل النجاح في إدارة العمل ؛ ذلك أنك قد تخسر حقك في معركة لم تستطع السيطرة فيها علي ردود أفعالك ؛ وفي السياسة أنت قد تضيع حق دولة وشعب لأنك سلكت مسلكا غير إحترافيا ؛ وربما كان رد فعل خصمك مشينا بقدر يقلل من هيبتك وقيمتك ؛ وفي السياسة الأمر جد خطير فأنت تقلل قيمة وهيبة الدولة ؛ لذا يجب أن تكون الكلمات والأفعال بميزان الحكمة وبأكبر قدر من الإنضباط  ولاشئ أسمه زلة لسان أو أنه قد تم إستفزازي فهذا حديث العامة لا حديث أهل الإدارة والسياسة فالأنفعال قد يودي بالبلاد إلي الحروب والدمار ؛ وأذكر هنا ان أحد رؤوساء الولايات المتحدة وقف يوما امام ميكرفون الإذاعة دون أن يدري أنه مفتوح وردد مازحا أنه أمر بتوجيه صواريخ ذات رؤوس نووية إلي الإتحاد السوفيتي ؛ ورغم إعتذاره إلا أنه كان أمرا كارثيا في التحليلات والنوايا لدي الإدارة الأمريكية علي مستوي العالم ؛ فمزاح وزلة لسان كادت تنهي الحياة لهذا العالم.

السيد المستشار أحمد الزند إرتكب أخطاءا فيما يتعلق بإدارة الأزمة وإتخاذ القرار الصائب ؛ وذلك أنه لم يدرك أن منصبه كوزير هو تكليف وليس إنتخابا يستند إلي مرجعية شعبية أو فئوية كما في رئاسته السابقة لنادي القضاة ؛ وكان عليه أن يرفع الحرج عن نفسه قبل الحكومة فالإعتذار وحده يحمل مضمونا هو الحفاظ علي المنصب ؛ وكان لابد أن يتبع الإعتذار أن يضع إستقالته رهن رئيس الوزراء ليكتسب الإعتذار شكلا إحترافيا ويصير منزها عن أي مأرب شخصي ؛ بل أن إصرار السيد المستشار عن عدم الإستقالة أجبر الحكومة علي إصدار قرار الإعفاء والتي ربما أستشعرت إستقواءا علي الدولة من جانب الزند مستندا إلي ما عرضته من عدم إدراكه أن منصب الوزير هو تكليف وليس إنتخابا يستند إلي قاعدة شعبية أو فئوية.

هذا هو تحليلي المتواضع لواقعة المستشار أحمد الزند ؛ أما ردود أفعالنا نحن فكانت أيضا غير جيدة لأنه يجب أن نرتكز علي ثوابت عديدة أنها أن العمل الوطني والإنحياز للأمة ليس صك غفران لآثام أخري ؛ بمعني أخر ليس معني تصدي المستشار الزند للإخوان ومعركته للحفاظ علي إستقلال القضاء أن تكون صك غفران لأخطائه وهو مسئول بالدولة ؛ ولا يجب أن يكون الإشتراك في ثورة يونيو منا علي الدولة كما فعل أشرف زكي في معرض حديثه عن ميريهان حسين ؛ أو كما فعل توفيق عكاشة بعد إسقاط عضويته بالبرلمان فهذا خلط غير مقبول للأوراق ؛ فكل الشعب أشترك في ثورة يونيو وليس معني ذلك أن نغفر للمخطئ منهم أخطائه ؛ مع الأخذ في الإعتبار أن في المناصب السياسية غالبا ما يكون الخطأ الأول هو الخطأ الأخير.

أيضا الحديث الماكر الذي يروج له البعض من الخوف علي تفتت كتلة يونيو حديث خبيث مغلوط ؛ فما يحدث من محاسبة المخطئ هو حفاظ علي قيمة ثورة يونيو ؛ وإعلانا أن عهدا جديدا قد بدأ ؛ أما عن ترويج أن مواقع التواصل الإجتماعي هي من تدير الدولة فهذا حديثا غير دقيق ؛ فالواقع يقول أنها أحد مصادر إستطلاع الرأي والإطلاع علي الأفكار لتكون واحدة من القواعد المعلوماتية التي يبني عليها في إتخاذ القرار.

بقي ان نقول أنه لا يجب أن نعول علي الأخوان كل أمر ؛ وزير العدل لم يكن جديرا بالمنصب وإستمراره كان سيكون معول الإخوان لمهاجمة الدولة المصرية مستغلين في ذلك تجاوزاته المتكررة ؛ وما حدث هو أفضل للدولة وللمستشار أحمد الزند كي يحتفظ بحب وإحترام الشعب وحتي لا يؤثر ذلك علي تاريخه المضئ كقاضي جليل ورئيس لنادي القضاة في فترة مميزة في التاريخ المصري.

مهزلة التعامل  غير الإحترافي مع طالبة صفر الثانوية العامة


كلمة أخيرة إلي الدولة المصرية (أعدوا وزرائكم علي نحو جيد ؛ وتيقنوا من مهاراتهم الشخصية وأعيدوا تأهيلهم للمناصب القيادية وكفاكم إختيارات روتينية فالبريق يخدع كثيرا). 

#حافظوا_علي_مصر